تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
مشتر ( قلت له : بكم ) تبيع ( هذا وأوهمته أني أشتري ) منه ( ما بين يديه فقال : اقعد ثمّ ) وأشار إلى مكان ( حتى إذا بعناه نعطيك ) من ثمنه ( ما تشتري به شيئا ) فدلني ذلك على فراسته ( فتركته وسرت إلى غيره أوهمه أني أساومه ) كأني ما فهمت ما قاله : ( ثم رجعت إليه وقلت له : إن كنت تبيع هذا فقل لي : بكم ) تبيعه ( فقال : إنما جعت يومين اقعد ثم حتى إذا بعناه نعطيك ) من ثمنه ( ما تشتري به شيئا ) فزادني ذلك بيانا لصحة فراسته ( فقعدت ) حيث أشار ( فلما باعه أعطاني شيئا ومشى فتتبعته فالتفت إليّ ، وقال لي : إذا عرضت لك حاجة فأنزلها باللّه تعالى ) وحده فلا تحجب عنها بل تقضى فكانت أبلغ موعظة ، وأحسن إرشاد ( إلا أن يكون لنفسك فيها حظ ) بأن تلتفت إلى نفسك وتسكن إلى عملها ( فتحجب عن حاجتك ) التي طلبتها من اللّه تعالى فلا تقضى . ( وسمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول : سمعت محمد بن عبد اللّه يقول : سمعت الكتاني يقول : الفراسة مكاشفة اليقين ، ومعاينة الغيب ) أي ليست بظن ولا شك ولا وهم ، وإنما هي علم موهبي لخبر : « اتقوا فراسة المؤمن فإنّه ينظر بنور اللّه » . ( وهو ) أي مقام الفراسة ( من مقامات الإيمان ) كما أشار إليه في الخبر بتخصيصها بالمؤمن ( وقيل : كان الشافعي ، ومحمد بن الحسن رحمهما اللّه في المسجد الحرام فدخل رجل ) عليهما ( فقال محمد بن الحسن : أتفرس ) فيه ( أنّه نجار قال الشافعي : اتفرس ) فيه ( أنّه حدّاد فسألاه ) عن صفته ( فقال : كنت قبل هذا حدّادا و ) أما ( الساعة أنجر ) هذه الفراسة من قسم الفراسة العادية التي تعرف بقرائن الأحوال
شرح
الشارع منه ، قلت : بل يعني لقصد الانتفاع والتبرك بمثل هذا الأستاذ على أنّه ليس من التجسس في شيء . ( قوله : إلا أن يكون لنفسك فيها حظ الخ ) فيه إرشاد إلى أنّ من أراد قضاء حاجته ، فليمحض قصده للّه سبحانه وتعالى مع التفويض له سبحانه والتبري من الحول والقوّة . ( قوله : الفراسة مكاشفة اليقين ) أي ثمرتها ذلك إذ المستفاد منها علوم إلهية متلقاة بواسطة إشراق النور في بصائر القلوب ، وذلك لا يحتمل التردّد . ( قوله : من مقامات الإيمان ) أي لأنّه قد تقدّم أنّها تنشأ عن قوته ، ودوام الجد في الأعمال . ( قوله : فقال : كنت قبل هذا حدّادا الخ ) فيه دلالة على أنّ فراسة الشافعيّ رضي اللّه تعالى عنه أقوى من فراسة محمد بن الحسن لبعد ما يستدل به على كونه حدادا وقرب ما يستدل به على كونه نجارا . ( قوله : المستنبط ) أي المأخوذ من قوله تعالى :لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ[ النساء : 83 ] ، وقوله : من يلاحظ الغيب أبدا أي وذلك لفراغ سره عن الأغيار ، وامتلاء قلبه بالأنوار ، فهو لا يغيب عنه شيء ، ولا يختفي عليه شيء لتوالي واردات الحق على قلبه وظهور أمارات الصدق على سره . ( قوله : المستنبط الخ ) أنت