تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
الحق ) تعالى ، ولهذا كان نورها أفضل أنوار المقامات ( وتكون موادّ عمله ) الحاصل بها بواسطة الفراسة ( من الحق ) تعالى ( بلا سهو ولا غفلة بل ) هو ( حكم حق جرى على لسان عبد ) أكرمه اللّه ، ( وقوله : ) أي أبي سعيد ( نظر بنور الحق يعني بنور خصه به الحق تعالى ) أي بغير واسطة بل أنشأه في قلبه بغير كسب منه ، وإلا فنور العقل ونور الشرع هو نور الحق أيضا ، ( وقال الواسطيّ : إنّ الفراسة سواطع أنوار ) أي أنوار مرتفعة يدرك بها علوم ومعارف ( لمعت ) أي أضاءت ( في القلوب ، وتمكين معرفة ) أي ومعرفة متمكنة ( حملت السرائر ) الكائنة ( في الغيوب ) أي نقلتها ( من غيب إلى غيب حتى يشهد ) من اتصف بذلك ( الأشياء من حيث أشهده الحق سبحانه إياها ، فيتكلم على ضمير الخلق ) بما وهبه الحق له من علم ما لم يعلمه غيره من المغيبات . ( ويحكى عن أبي الحسن الديلميّ ) وكان له مقصود في الاطلاع على أرباب الفراسة ( أنّه قال : دخلت أنطاكية لأجل ) رجل ( أسود قيل لي : إنّه يتكلم على الأسرار ) بالفراسة ( فأقمت فيها إلى أن خرج من جبل لكام ) بكسر اللام جبل بالشأم ( ومعه شيء من المباح يبيعه ، وكنت جائعا منذ يومين لم آكل شيئا ) فأتيته لأمتحنه في صورة
شرح
الخ ) أفاد أنّ العبارات الثلاثة عن معبر عنه واحد ، وهو علم القلوب بأعين البصائر . ( قوله : ولهذا كان نورها الخ ) أنت خبير بأنّ جميع أنوار المقامات من نور الحق تبارك وتعالى نعم له تعالى أن يفضل بعض خلقه على بعض لحكمة يعلمها . ( قوله : وتكون موادّ علمه الخ ) المراد بالموادّ الأصل والمنشأ ، وما به الإمداد كما لا يخفى . ( قوله : بلا سهو ولا غفلة ) أي كائنة تلك الموادّ للمتفرس حالة كونه متجردا من السهو والغفلة . ( قوله : بغير كسب منه الخ ) جعله غير مكسوب للعبد لا ينافي أنّ قوتها تابعة لزيادة الإيمان الذي قوته بقوّة العلم ، ودوام العمل . ( قوله : سواطع أنوار ) أي أنوار ساطعة ، فهو من إضافة الصفة للموصوف ، وهي كناية عن العلوم والمعارف التي منّ اللّه بها على صاحب الفراسة ، وقوله : لمعت أي أضاءت تلك الأنوار بواسطة زيادة التمكين في العلم ، وقوله : وتمكين معرفة أي معرفة متمكنة ، فإضافته من إضافة الصفة للموصوف أيضا وعطفه على ما قبله من عطف السبب على المسبب لأنّ تمكين المعرفة هو السبب في تلك الأنوار ، وقوله : حملت السرائر أي ما أكنته ضمائر الخلق ، وقوله : الكائنة في الغيوب أي المتحققة ، والحاصلة فيه بالنسبة للمتفرس قبل تفرسه ، وقوله : من غيب إلى غيب الغيب الأوّل هو ضمائر الخلق المعلومة له تعالى مما هو غائب عن المتفرس ، والغيب الثاني هو قلب المتفرس قبل تفرسه ، ويحتمل أنّ الغيب الأوّل عالم الملكوت ، والغيب الثاني عالم الملك ، وباقي كلامه ظاهر واللّه أعلم . ( قوله : فأتيته لأمتحنه الخ ) إن قلت : هذا من التجسس الذي لا يعني ، وقد منع
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 311 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على