تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩

باب الفراسة

بكسر الفاء مأخوذة من التفرّس ، وهو التثبت والنظر يقال : تفرست فيه الخير إذا تثبت فيه ونظرت إليه ، والتفرس يطلق أيضا على التوسم من السمة ، وهي العلامة ، والفراسة قد تكون عادية تعرف بقرائن الأحوال ، وقد تكون موهبة إلهامية يخلقها اللّه في القلب ، وهي المرادة غالبا عند القوم ، وعرفت بأنها الاطلاع على ما في ضمائر الناس ، وبغير ذلك كما سيأتي في كلامه ، وهي ممدوحة . ( قال اللّه عز وجل :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ
[ الحجر : 75 ] قيل : للمتفرسين أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلميّ رحمه اللّه تعالى قال : أخبرنا أحمد بن عليّ بن الحسين الرازي : قال : حدثنا محمد بن أحمد بن السكن قال : حدثنا موسى بن داود قال : حدثنا
شرح
باب الفراسة سببها ذكاء القريحة ، وقوّة الإدراك ، وكثرة الاختبار للأشياء الخفية بقرائن دقيقة يستند إليها فيما يظن أو يتوهم مع زيادة نور بصيرة الناظر بسبب تجرد نفسه عن الأمور المظلمة للقلوب ، فبواسطة ما ذكر يدرك الأشياء على ما هي عليه بإلهام بواسطة ملك أو بدونها ، وعلى كل فهي من كمال الخلق ، وطهارة النفسيَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ[ البقرة : 105 ] وهي نوعان : فراسة حكمية وفراسة شرعية الأولى تعلم بالعلامات ، والثانية تتحقق بالمكاشفات فراسة الحكيم تعليمية وفراسة المؤمن نورانية : « اتقوا فراسة المؤمن فإنّه ينظر بنور اللّه » . ( قوله : مأخوذة من التفرس الخ ) أي فسببها النظر بإمعان ودقة حتى يصل به إلى إدراك ما خفي عن غيره عادة وحينئذ ، فمعنى الفراسة لغة أخص منه اصطلاحا إذ المعنى اللغوي خاص بالفراسة العادية والاصطلاحي يعمها ، والوهبية الإلهية ، ومثل ذلك يقال في قوله بعده والتفرس يطلق أيضا على التوسم . ( قوله : يطلق أيضا على التوسم ) أي الذي ينشأ عن إمعان النظر في العلامات . ( قوله : وهي المرادة الخ ) أي وهي أصدق في إفادة علم القلب لأنّ الأولى قد لا تفيد علما من أجل تخلف العلامات والقرائن العادية . ( قوله : وعرّفت بأنها الاطلاع الخ ) أي وذلك الاطلاع بقوّة إدراك البصائر بواسطة زيادة أنوار القلوب الإلهية . ( قوله : قال اللّه عز وجل :إِنَّ فِي ذلِكَ