تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
من تطيب نفسه أن يدخل يده في كم أخيه فيأخذ من - راهمه ما شاء من غير استئذان ؟ قالوا : لا ، قال : فلم تكمل إخوتكم ولا فتوتكم . ( واعلم أنّ من الفتوة الستر على عيوب الأصدقاء لا سيما إذا كان لهم فيه ) أي في عدم الستر ( شماتة الأعداء . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ رحمه اللّه يقول : كان يقال للنصر أباذي كثيرا ) نصحا لا غيبة ( أنّ عليا القوال يشرب بالليل ) وينشد عند الشربة ( ويحضر مجلسك بالنهار ) وكان ينشد عنده الأبيات المتضمنة للمحبة والشوق ونحوهما مما يطيب به قلوب المريدين ( وكان لا يسمع فيه ما يقال ) له فيه ( فاتفق أنّه كان يمشي يوما ومعه واحد ممن يذكر عليا بذلك عنده ، فوجد عليا مطروحا في موضع ، وقد ظهر عليه أثر السكر ، وصار بحيث يغسل فمه ) مما خرج عليه من باطنه ( فقال الرجل ) في نفسه : ( إلى كم نقول فيه : للشيخ ولا يسمع ) فيه كلاما ( هذا عليّ على الوصف الذي نقول ) له : ( فنظر إليه النصر أباذي ) وكره اطلاعه على ذلك طلبا للستر ( وقال ) تأديبا ( للعذول : ) أي اللائم له ( احمله على رقبتك وانقله إلى منزله ) ولا تكشفه فسترك له أفضل من إظهارك لي نقصه ، وإذ قد كشفته لي فلا تتركه مكشوفا لكل الناس ( فلم يجد بدّا من طاعته فيه ) ، وجه الفتوة في ذلك ما أشار إليه النصر أباذي من كونه لم يصدق ذلك أوّلا ، ولا يحب أن يطلع عليه آخرا ، ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت أبا علي الفارسي يقول : سمعت المرتعش يقول : دخلنا مع أبي حفص على مريض نعوده ونحن جماعة فقال ) أبو حفص للمريض : ( أتحب أنّ تبرأ ) من مرضك ( فقال : نعم فقال لأصحابه : تحملوا عنه ) بأن نقتسم ما هو فيه من الألم ، فتحملوا عنه بأن دعوا اللّه فيه ، فأجابهم كعادة الأولياء ( فقام العليل ) من علته ( وخرج معنا وأصبحنا كلنا ) مرضى ( أصحاب فراش نعاد ) . وقد أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم رجل أعمى فقال : يا رسول اللّه ادع اللّه أن يردّ بصري فقال : « إن شئت دعوت لك ، وإن شئت صبرت فهو خير لك » « 1 » فاختار الدعاء فأمره أن يصلي ، ويدعو ، ويتشفع به صلى اللّه عليه وسلم ، ففعل فردّ اللّه تعالى بصره .
شرح
قراءة جعلت بالبناء للمفعول . ( قوله : الستر على عيوب الأصدقاء الخ ) لعل المراد بالصديق مطلق الأخ في الدين ، فالمراد مطلق المحبوبين ، ولو بالقوّة ، ويؤكده خبر « إنّ اللّه ستير يحب من عباده الستيرين » . ( قوله : نصحا لا غيبة ) ذكر ذلك نظرا لظاهر الحال من العدالة وإلا فلا غيبة في فاسق تجاهر بفسقه في ذكر ما فسق به . ( قوله : فسترك له أفضل ) أي ولا سيما إذا كان معذورا في سكره . ( قوله : دخلنا مع أبي حفص الخ ) فيه دلالة على كمال رأفتهم بإخوانهم وصدقهم في معاملتهم لربهم حيث أجاب تعالى سؤلهم رضي اللّه عنهم وأرضاهم عنا .
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ( دعوات 118 ) .
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 308 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على