تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
وإعانته للملهوف ، وشفقته على عباد اللّه ، ( وقيل : سأل شقيق البلخي جعفر بن محمد عن الفتوة فقال ) له جعفر : ( ما تقول أنت ؟ فقال شقيق : ) هي ( أن أعطينا شكرنا ، وإن منعنا صبرنا فقال جعفر : الكلاب عندنا بالمدينة كذلك تفعل ، فقال شقيق : يا ابن بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما الفتوة عندكم فقال : ) هي ( إن أعطينا آثرنا ، وإن منعنا شكرنا ) على المنع لأنا نعد البلايا نعمة ، فنشكر عليها ، وفي ذلك تنبيه على تفاوت منازل السالكين ، وفي نسخة بعد ما ذكر فقال شقيق : اللّه أعلم حيث يجعل رسالته . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ رحمه اللّه يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت الجريريّ يقول : دعانا الشيخ أبو العباس بن مسروق ليلة إلى بيته ) لضيافة ( فاستقبلنا صديق لنا فقلنا له : ارجع معنا فنحن في ضيافة الشيخ فقال : إنّه لم يدعني فقلنا : نحن نستثني ) لك أي نستأذن لك عند الدخول ( كما استثنى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعائشة رضي اللّه عنها ) حيث صنع له صلى اللّه عليه وسلم رجل من الصحابة طعاما وأتى إليه ليدعوه بالإشارة فأشار صلى اللّه عليه وسلم إليه ، وهذه يعني عائشة ، فسكت ثم أشار إلى النبي مرّة أخرى فأشار النبي صلى اللّه عليه وسلم إليه ، وهذه يعني عائشة ، فقال : نعم ، وتشبيه الحكاية بقصة عائشة في مطلق الاستئذان ، وإلا فالاستئذان في الحكاية كان بعد الدعاء والإجابة ، وفي قصة ( عائشة كان بينهما ) فأخذناه أي صديقنا ( معنا فلما بلغ باب الشيخ أخبرناه بما قال ) صديقنا لنا ( وقلنا ) له : ( فقال : ) قد ( جعلت ) أنت ( موضعي ) وفي نسخة جعلت بالبناء للمفعول أي جعلت أنا بموضع ( من قلبك أن تجيء ) أي لأجل أنك جئت ( إلى منزلي من غير دعوة ) أولا لحسن ظنك بي ( عليّ كذا وكذا إن ) أي ما ( مشيث ) أنت من باب منزلي ( إلى الموضع الذي تقعد فيه منه إلا على خدي وألح عليه ) في إجابته لذلك فأجاب ( ووضع ) هو ( خده على ) حصير على ( الأرض وحمل الرجل فوضع ) وهو محمول ( قدمه على خده من غير أن يوجعه ) أي حمل حتى صارت قدمه على خده بحيث لا يضره نقله ، ويمكنه سحب وجهه ( وسحب الشيخ وجهه على ) الحصير التي على ( الأرض ) وقدم المحمول على خده ( إلى أن بلغ موضع جلوسه ) وجه فتوته كمال سروره وتواضعه بفرحه بقدوم هذا الزائر عليه من غير دعوة ، ولذلك لما سمع بعضهم من يتكلم في الأخوة فقال : هل فيكم
شرح
( قوله : لأنا نعد البلايا نعمة ) أي نظرا لأن أفعاله تعالى لا تخلو عن الحكم والمصالح للعباد ، وإن لم تظهر للبشر في الخارج ، ويشهد له خبر « لو اطلع أحدكم على الغيب لاختار الواقع » . ( قوله : فقلنا له : ارجع معنا ) أي لقوّة رجائهم في الإجابة قالوا ذلك . ( قوله : فقال : من قلبك ) محصله أنّ ما فعلته من المجيء بدون سابق دعوة مني لك بجعلك موضعي من قلبك إذ هذا شأن المحب مع المحبوب حقيقة أو تنزيلا على
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 307 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على