وإعانته للملهوف ، وشفقته على عباد اللّه ، ( وقيل : سأل شقيق البلخي جعفر بن محمد عن الفتوة فقال ) له جعفر : ( ما تقول أنت ؟ فقال شقيق : ) هي ( أن أعطينا شكرنا ، وإن منعنا صبرنا فقال جعفر : الكلاب عندنا بالمدينة كذلك تفعل ، فقال شقيق : يا ابن بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما الفتوة عندكم فقال : ) هي ( إن أعطينا آثرنا ، وإن منعنا شكرنا ) على المنع لأنا نعد البلايا نعمة ، فنشكر عليها ، وفي ذلك تنبيه على تفاوت منازل السالكين ، وفي نسخة بعد ما ذكر فقال شقيق : اللّه أعلم حيث يجعل رسالته .
( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ رحمه اللّه يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت الجريريّ يقول : دعانا الشيخ أبو العباس بن مسروق ليلة إلى بيته ) لضيافة ( فاستقبلنا صديق لنا فقلنا له : ارجع معنا فنحن في ضيافة الشيخ فقال :
إنّه لم يدعني فقلنا : نحن نستثني ) لك أي نستأذن لك عند الدخول ( كما استثنى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعائشة رضي اللّه عنها ) حيث صنع له صلى اللّه عليه وسلم رجل من الصحابة طعاما وأتى إليه ليدعوه بالإشارة فأشار صلى اللّه عليه وسلم إليه ، وهذه يعني عائشة ، فسكت ثم أشار إلى النبي مرّة أخرى فأشار النبي صلى اللّه عليه وسلم إليه ، وهذه يعني عائشة ، فقال : نعم ، وتشبيه الحكاية بقصة عائشة في مطلق الاستئذان ، وإلا فالاستئذان في الحكاية كان بعد الدعاء والإجابة ، وفي قصة ( عائشة كان بينهما ) فأخذناه أي صديقنا ( معنا فلما بلغ باب الشيخ أخبرناه بما قال ) صديقنا لنا ( وقلنا ) له : ( فقال : ) قد ( جعلت ) أنت ( موضعي ) وفي نسخة جعلت بالبناء للمفعول أي جعلت أنا بموضع ( من قلبك أن تجيء ) أي لأجل أنك جئت ( إلى منزلي من غير دعوة ) أولا لحسن ظنك بي ( عليّ كذا وكذا إن ) أي ما ( مشيث ) أنت من باب منزلي ( إلى الموضع الذي تقعد فيه منه إلا على خدي وألح عليه ) في إجابته لذلك فأجاب ( ووضع ) هو ( خده على ) حصير على ( الأرض وحمل الرجل فوضع ) وهو محمول ( قدمه على خده من غير أن يوجعه ) أي حمل حتى صارت قدمه على خده بحيث لا يضره نقله ، ويمكنه سحب وجهه ( وسحب الشيخ وجهه على ) الحصير التي على ( الأرض ) وقدم المحمول على خده ( إلى أن بلغ موضع جلوسه ) وجه فتوته كمال سروره وتواضعه بفرحه بقدوم هذا الزائر عليه من غير دعوة ، ولذلك لما سمع بعضهم من يتكلم في الأخوة فقال : هل فيكم
شرح
( قوله : لأنا نعد البلايا نعمة ) أي نظرا لأن أفعاله تعالى لا تخلو عن الحكم والمصالح للعباد ، وإن لم تظهر للبشر في الخارج ، ويشهد له خبر « لو اطلع أحدكم على الغيب لاختار الواقع » . ( قوله : فقلنا له : ارجع معنا ) أي لقوّة رجائهم في الإجابة قالوا ذلك . ( قوله : فقال : من قلبك ) محصله أنّ ما فعلته من المجيء بدون سابق دعوة مني لك بجعلك موضعي من قلبك إذ هذا شأن المحب مع المحبوب حقيقة أو تنزيلا على