تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
قبله ليوصلك إليه ( وليس من الفتوة ) والمروءة ( أن آخذ منك شيئا ) وأضيق عليك ، فرأى منه ذو النون بذلك كمال أخلاقه ومروءته في باطنه مع ظرف ظاهره ، ( وقيل : ليس من الفتوة أن تربح على صديقك قاله بعض أصدقائنا : رحمه اللّه تعالى وكان ) هذا البعض ( فتى يسمى أحمد بن سهل التاجر ، وقد اشتريت منه خرقة بياض فأخذ ) مني ( الثمن ) الذي كان ( رأس ماله فقلت له : لا تأخذ ربحا فقال : أما الثمن فآخذه ولا أحملك ) به ( سنة ) بأن أتركه لك ( لأنّه ليس له من الخطر ) أي القدر عندي ( ما أتخلق به معك ، ولكن لا آخذ الربح إذ ليس من الفتوة أن تربح على صديقك ) ففي ذلك وجهان من الفتوة استقلال رأس المال ، فلم ير أن يهبه لأخيه لإستقذاره له ، وكونه لم يربح عليه ، ( وقيل : خرج إنسان يدّعي الفتوة من نيسابور إلى نسا ) اسم لبلدة ( فاستضافه رجل ) منها ( ومعه جماعة من الفتيان ، فلما فرغوا من أكل الطعام خرجت جارية تصب الماء على أيديهم فانقبض النيسابوري ، عن غسل اليد وقال : ليس من الفتوة أن تصب النسوان الماء على أيدي الرجال فقال واحد منهم ، أنا منذ سنين أدخل هذه الدار لم أعلم أنّ امرأة تصب الماء على أيدينا أم رجلا ) كل منهما كلامه يتقتضي أنّه متصف بالفتوة وإن كان الثاني أكمل فيها لتركه فضول النظر الذي لا حاجة إليه إذ من الفضول تمييز العبد ما في دار غيره من متاع وخادم وغيرهما مما لا حاجة به إليه . ( سمعت منصور المغربيّ يقول : أراد واحد أن يمتحن نوحا النيسابوريّ العيار ) أي الشجاع ( فباع منه جارية في زي غلام ، وشرط أنّه غلام وكانت وضيئة الوجه ) أي حسنة ( فاشتراها نوح على أنّها غلام ولبثت عنده شهورا كثيرة فقيل للجارية هل علم ) نوح ( أنك جارية فقالت : لا إنه ما مسني ، وتوهم أني غلام ) فيه إشارة إلى أنّه فتى حيث منع نفسه من الميل إلى الشهوات الدنيوية ، ( وقيل : إنّ بعض الشطار طلب منه تسليم غلام كان يخدمه إلى السلطان فأبى ) لحسن خدمته له ( فضربه ألف سوط فلم يسلم ) إليه الغلام ( فاتفق أنّه احتلم تلك الليلة وكان ) بردها ( بردا شديدا ، فلما أصبح
شرح
( قوله : وليس من الفتوة أن آخذ منك شيئا ) أقول : وإذا كان هذا الخلق لسقاة الماء ببغداد ، فما ظنك بظرفائها وأعيانها وخواصها . ( قوله : وقيل : ليس من الفتوة أن تربح الخ ) أي فالربح على الصديق خلاف المروءة ، ولذا كان مما تردّ به الشهادة على ما ذهب إليه إمامنا الشافعيّ رضي اللّه تعالى عنه . ( قوله : فقال واحد منهم : ) انظر كمال الأخلاق والفناء عن كامل الحظوظ ، ولكن إذا تم الاصطفاء بعد العبد عما به يكون الجفاء . ( قوله : فباع منه جارية ) أي باع له فمن بمعنى اللام ، وهو كثير في كلامهم . ( قوله : حيث منع نفسه الخ ) أي فهو كامل العفة وشرف النفس .
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 305 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على