تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
شيء ) من المال ( فسرقت الباذنجان ) وكان ألف واحدة ( من الموضع الفلاني وبعته فحملوه ) أي بائعه ( إلى صاحب الأرض ) التي سرق منها ( ليجعله في حل ) منه ( فقال ) لهم ( الرجل ) تعجبا بعد أن سألوه في ذلك ( تسألون مني ألف باذنجانة قد وهبته ) أي السارق ( تلك الأرض ) بما فيها من النبات ( ووهبته ثورين وحمارا وآلة الحرث لئلا يعود إلى مثل ما فعل ) من السرقة ، في ذلك دلالة على كمال فتوة صاحب الأرض فإنهم سألوه استحلال السارق من الباذنجان ، فوهبه هذه المذكورات ، وعلى أنّ الطعام الذي يؤكل من غير حل يؤثر في الأبدان والقلوب ما يشوش في الدين والفهم ، وعلى ما يترتب من الخيرات على طلب التوبة والاستحلال . ( وقيل : تزوّج رجل بامرأة فقبل الدخول ظهر بالمرأة الجدري ) بضم الجيم وفتح الدال بفتحهما ( فقال الرجل ) لطفا بها في نفي الحزن عنها بظهوره على ما بها من الجدري : ( اشتكت عيني ثم قال : عميت ) أنا أو عميت عيني ، والمراد عيناه ( فزفت إليه المرأة ثم ماتت بعد عشرين سنة ) ، وهو فيها يوهم المرأة أنّه أعمى لئلا تحزن ( ففتح الرجل عينيه ) بعد موتها ( فقيل له في ذلك فقال : لم أعم ولكن تعاميت حذرا ) وفي نسخة حذارا من ( أن تحزن فقيل له : ) لكمال مروءته وشفقته على الخلق ( سبقت الفتيان ) هذا يشبه ما وقع لحاتم الأصم لما جاءته المرأة تستفتيه فخرج منها ريح في حال كلامها معه فاستحيت وتداركها وجبر حالها بأن قال : ارفعي صوتك حتى أسمع ما تقولين : ففرحت لكونه لم يسمعها فتصامم كما تعامى الآخر ، ولذلك سمي الأصم ، ( وقال ذو النون المصري : من أراد الظرف ) أي كمال الظرف والفتوة ( فعليه بسقاة الماء ببغداد ) ليتعلم منهم ذلك ( فقيل له : كيف هو ) أي حالهم ( فقال : لما حملت إلى الخليفة فيما نسب إليّ من الزندقة رأيت سقاء عليه عمامة ، وهو متردّ بمنديل مصريّ ، وبيده كيزان خزف رقاق فقلت ) لما رأيت من ظرفه في لباسه وكيزانه بحيث توهمت أنّه ساقي السلطان ( هذا ) أي أهذا ( ساقي السلطان فقالوا : لا هذا ساقي العامة فأخذت ) منه ( الكوز وشربت ) منه ( وقلت لمن معي : أعطه دينارا ) فأعطاه دينارا ( فلم يأخذه وقال ) له : ( أنت أسير ) قد استدعيت للخليفة ، ومعك من يحفظك من
شرح
( قوله : فقال لهم الرجل : الخ ) تأمل سوقه الزمان الماضي وصدقهم ، والمزارعين وتفتيهم ، وحبهم للخير مع خاص أهل زمننا فضلا عن عامتهم تعلم فضيلة السبق واللّه أعلم . ( قوله : ولكن تعاميت ) أي تكلفت العمى ويرشد إليه قول بعضهم :ليس الغبي بسيد في قومه * لكنّ سيد قومه المتغابي