تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
الأذى ) ( عن الناس ، وبذل الندى ) لهم يعني الجود بالموجود ، ( وقال سهل بن عبد اللّه : الفتوة اتباع السنة ) وهي ما كان عليه النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقد سئلت عائشة عن خلقه صلى اللّه عليه وسلم فقالت : قوله تعالى :
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
[ الأعراف : 199 ] ( وقيل : الفتوة الوفاء ) بما عليك للّه تعالى ولخلقه ( والحفاظ ) أي وحفظك الحدود بأن لا تتعداها ، ( وقيل : الفتوة فضيلة تأتيها ) أنت أي تتصف بها بأن تكون أعمالك صالحة ( ولا ترى نفسك فيها ) بأن تتبرأ فيها من حولك وقوّتك وترى أنها من فضل ربك عليك ، ( وقيل : الفتوة أن لا تهرب إذا أقبل ) عليك ( السائل وقيل : أن لا تحتجب من القاصدين ) إليك المال أو جاه أو علم أو مساعدة بل تفرح بقدومهم عليك وتجيبهم إلى قصدهم ، ( وقيل : أن لا تدخر ) شيئا ( ولا تعتذر ) للسائل مع تمكنك من مساعدته ، أما اعتذراك له مع عدم تمكنك فزيادة فضل له وتطييب لخاطره كما قيل : ولا بدّ من شكوى إلى ذي مروءة . يواسيك أو يسليك أو يتوجع . ( وقيل ) الفتوة ( إظهار النعمة وإسرار المحنة ) لأنّه تعالى إذا أنعم على عبد نعمة أحب أن يظهرها فإنّ إظهارها سبب لشكرها ، وإسرار المحن دليل على الصبر ،
شرح
( قوله : الفتوة كف الأذى عن الناس الخ ) لعل هذا قاله باعتبار حال المخاطب ، فلا ينافي أعلى من ذلك الجود بالنفس ، وأعلى من الجود بالنفس ترك الكونين . ( قوله : الفتوّة اتباع السنة ) أي وهذا أعلى أنواع الفتوة فلله دره . ( قوله : فقالت قوله تعالى الخ ) أي فقرأت الآية الشريفة بقصد بيان خلقه صلى اللّه عليه وسلم أو قالت قوله تعالى :خُذِ الْعَفْوَالخ كاف في بيان خلقه فخبر قوله تعالى ، مخذوف كما قدرناه ، ولا يخفى عليك عند التأمل معنى الآية الكريمة وما اشتملت عليه ، إنك تجدها كافلة بما يعتبر في محاسن الأخلاق ، وكرائم الشيم . ( قوله : وقيل : الفتوى الوفاء الخ ) أي وهذا أصل كمال الفتوة ، فمن تخلق به ترقى إلى الإعراض عن الكونين الذي هو أعلى أنواع الفتوة ، وعطف الحفاظ على ما قبله من عطف الخاص على العام اهتماما به . ( قوله : الفتوة فضيلة الخ ) محصله أنّ الفتوة التبرؤ من الحول والقوّة . ( قوله : وقيل : أن لا تدخر الخ ) المنهي عنه الادّخار اعتمادا على المدّخر ، وخوفا من الضرر عند عدمه ، وإلا فالادخار بدون ذلك لا بأس به بل هو مندوب إليه اقتداء به صلى اللّه عليه وسلم وإن كان ادخاره عليه الصلاة والسلام للتشريع . ( قوله : ولا بدّ من شكوى الخ ) أي لا غنى للإنسان عن ذلك على هذا الوجه إنما الممتنع منها ما كان على وجه الضجر والقلق . ( قوله : أحب أن يظهرها ) بدليل ما ثبت في ذلك من الخبر الصحيح .
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 302 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على