واحتمال الأذى ، ولأنّه بأسرارها يسلم من اطلاع الخلق على نقصه وما نزل به ، ففي ذلك كمال المروءة ، وإظهار النعم وكلاهما من الفتوة .
( وقيل : ) الفتوة ( أن تدعو عشرة أنفس ) مثلا ( فلا تتغير إن جاء تسعة أو أحد عشر ) فالفتى هو الذي إذا صنع طعاما للأكل ، ودعا جماعة لا يتألم إذا تأخر بعضهم لأنّ تألمه دليل على أنّه اعتنى بطعام له وقع ولم يأت من دعاه ، ولا إذا زادوا على من دعاهم ، وإن تكلف زيادة لمن زاد لأن ذلك يدل على محبته للدنيا ، وأصل الفتوة الإعراض عنها ، ( وقيل : الفتوة ترك التمييز ) في طعامك بين أكله من حبيب وبغيض ومستحق ، وغيره لزهدك في الدنيا ، وتقدم نظير هذا . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ رحمه اللّه يقول : قال أحمد بن خضرويه ، لامرأته . أم عليّ : أريد أن اتخذ دعوة أدعو فيها عيارا ) هو اسم للأسد أي شجاعا ( شاطرا كان في بلدهم رأس الفتيان فقالت ) له ( امرأته إنك لا تهتدي إلى دعوة الفتيان ) فكيف برأسهم ( فقال : لا بدّ ) لي منها ( فقالت : إن فعلت فاذبح الأغنام والبقر ، والحمر ، وألقها من باب دار الرجل إلى باب دارك ، فقال : أما الأغنام والبقر فأعلم ) حكمة ذبحها وإلقائها فيما ذكرت ( فما بال الحمر ) تذبح وتلقى ثم ( فقالت تدعو فتى إلى ) باب ( دارك فلا أقل من أن يكون لكلاب المحلة ) في ذلك ( خير ) هذا أيضا يرجع إلى الزهد في الدنيا والإعراض عنها ، ( وقيل : اتخذ بعضهم دعوة ) لقوم ( وفيهم شيخ شيرازي ، فلما أكلوا ) منها وأخذوا في السماع ( وقع عليهم النوم في حال السماع فقال الشيخ الشيرازي لصاحب الدعوة : أيش السبب في نومنا ؟ فقال : لا أدري اجتهدت في جميع ما أطعمتكم إلا الباذنجان فلم أسأل عنه ، فلما أصبحوا سألوا بائع الباذنجان ) عنه ( فقال : لم يكن لي
شرح
( قوله : وقيل : الفتوة أن تدعو الخ ) الغرض الحث على أن يكون محض القصد مطلق البذل لمطلق الإخوان من غير التفات إلى المبذول والمبذول له .
( قوله : لزهدك في الدنيا ) أي القصد إنما هو فعل ما يرضيه سبحانه . ( قوله : قال أحمد : الخ ) تأمل فتوة نساء أهل الزمن الماضي ، فما بالك برجاله ، وتدبر ما عليه أهل زمننا نساء ورجالا ، فلا حول ولا قوّة إلا باللّه .
( قوله : فاذبح الخ ) لعل المراد بقولها ، وألقها الخ قوة البذل للمأكول من غير التفات إلى الآكل فكأنه والحالة هذه ملقى لغير آكل ، فلا يقال : إنّ في ذلك إضاعة مال .
( قوله : فقال الشيخ الشيرازي الخ ) في ذلك دلالة على صدقهم في معاملتهم لربهم حيث داموا على التجسس لحركاتهم الظاهرة والباطنة رضي اللّه تعالى عنهم ، ورضي عنا ببركاتهم .