تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
واسطة ) وقيل : لكونهم فتيانا فارقوا أهلهم وخرجوا إلى ربهم فارين إليه معرضين عن حظوظهم الدنيوية فمدحوا بكونهم تركوها للّه ، ولذلك خرقت لهم العادة فلبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا ولم يتغير لهم حال . ( وقيل : الفتى من كسر الصنم ، قال اللّه تعالى :
سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ
[ الأنبياء : 60 ] وقال تعالى :
فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً
[ الأنبياء : 58 ] وصنم أكل إنسان نفسه فمن خالف هواه ) ونفسه ( فهو فتى على الحقيقة ) ليس هذا تفسيرا للآية بل هو اعتبار لأنّ إبراهيم عليه السلام إنما كسر الأصنام التي كانوا يعبدونها ، ولكن لما كان العبد كثير الاشتغال بشهواته ولذاته سميت نفسه صنما لكونه مسخرا لها كالعبد كما قال صلى اللّه عليه وسلم « تعس عبد الدينار والدرهم والخميصة » فسماه عبدا لهذه الأشياء لذلك ، ( وقال الحرث المحاسبي : الفتوة أن تنصف ) غيرك ( ولا تنتصف ) منه بأن تعطي الحق الذي عليك ، ولا تطالب بحقك غيرك لزهدك في الدنيا ، وكمال عدلك وإنصافك وهذه بعض الفتوة اقتصر عليه اعتبارا بحال السائل ، ( وقال عمر بن عثمان المكيّ : الفتوة حسن الخلق ) لاشتماله على جميع الصفات الحميدة ، ( وسئل الجنيد عن الفتوة فقال : أن لا تنافر فقيرا ولا تعارض غنيا ) هذا يجمعه الزهد في الدنيا ، ( وقال النصر اباذي : المروءة شعبة
شرح
مفعول ثان لسمعنا لتعلقه بالعين أو صفة لفتى مصححة لتعلقه بها ، وقوله : فجعلهم جذاذا أي قطعا . يقال لمعنى مفعول من الجذ الذي هو القطع . روي إن آزر خرج به في يوم عيد لهم ، فبدأوا ببيت الأصنام ، فدخلوا فسجدوا لها ، ووضعوا بينها طعاما خرجوا به معهم ، وقالوا إلى أن ترجع بركة الآلهة على طعامنا فذهبوا وبقي إبراهيم عليه السلام ، فنظر إلى الأصنام ، وكانت سعبين صنما مصطفة وثم صنم عظيم مستقبل الباب ، وكان من ذهب وفي عينيه جوهرتان تضيئان بالليل فكسر الكل بفأس كان في يده ، ولم يبق إلا الكبير ، وعلق الفأس في عنقه ، وذلك قوله تعالى :إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ[ الأنبياء : 58 ] . ( قوله : وصنم كل إنسان نفسه الخ ) غرضه أنّ الصنم في الحقيقة إنما هو النفس ، فمن أقدره اللّه تعالى على كسرها بمخالفة هواها ، فقد أقدره على كسر كل صنم ظاهر وباطن من كل باطل يخالف وجه الشرع . ( قوله : إنما كسر الأصنام الخ ) هو وإن كان ذلك باعتبار معنى الآية الشريفة إلا أنّ السبب فيه ما تقدم من كسر النفس . ( قوله : ولكن لما كان العبد الخ ) الغرض منه بيان نكتة تسمية النفس صنما . ( قوله : الفتوّة أن تنصف غيرك الخ ) أي ويشهد له خبر : « المؤمن هين لين سهل إذا باع سهل إذا اشترى سهل إذا قضى ، سهل إذا اقتضى » ، وياء هين ولين فيه مخففة . ( قوله : ولا تطالب بحقك غيرك ) الغرض نفي الشدة في المطالبة لا مطلقا وإن كان التفتي كامل لا يتحقق إلا بنفيها مطلقا . ( قوله : الفتوّة حسن الخلق ) أقول : قد استوعب حقيقة الفتوّة فللّه دره . ( قوله : أن لا تنافر فقيرا