تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
فضلا ولا ترى لك حقا على غيرك ، ويقال غير ذلك وسيأتي وهي ممدوحة ومطلوبة . ( قال اللّه تعالى :
إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً
[ الكهف : 13 ] إذ الفتية جمع فتى ، وهو الشاب الكامل مأخوذ من الفتوة قال المملي : ( أصل الفتوة أن يكون العبد ساعيا أبدا في أمر غيره ) بأن يقضي حاجته ، ويترك خصومته ، ويتغافل عن زلته ، ويقرب من يؤذيه ويكرمه ، ويعتذر إلى من جنى عليه ( قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا يزال اللّه في حاجة العبد ما دام العبد في حاجة أخيه المسلم » « 1 » أخبرنا به عليّ بن أحمد بن عبدان قال : أخرنا به أحمد بن عبيد قال : حدثنا به إسماعيل بن الفضل قال : حدثنا به يعقوب بن حميد بن كاسب قال : حدثنا به ابن أبي حازم عن عبد اللّه بن عامر الأسلمي ، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ، عن أبي هريرة ، عن زيد ابن ثابت رضي اللّه عنهما ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا يزال اللّه في حاجة العبد ما دام العبد في حاجة أخيه المسلم » ) التقييد بهذا جرى على الغالب ( سمعت الأستاذ أبا علي الدّقاق رحمه اللّه يقول : هذا الخلق ) بضم الخاء واللام أي الفتوة ( لا يكون كماله إلا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فإن كل أحد في القيامة يقول : نفسي نفسي ، وهو عليه السلام « يقول : أمتي أمتي » « 2 » ) كما وردت به الأخبار الصحيحة ، وذلك لأن الشغل بالغير
شرح
وقوله : آمنوا بربهم ، أوثر الالتفات للإشعار بعلمية وصف الربوبية لإيمانهم ، ولمراعاة ما صدر منهم من المقالة حسبما سيحكى عنهم ، وقوله : وزدناهم هدى أي ثبتناهم على ما كانوا عليه من الدين وأظهرنا لهم مكنونات محاسنه ، وفيه التفات من الغيبة إلى ما عليه سبك النظم سباقا وسياقا من التكلم . ( قوله : وهو الشاب الكامل ) أي الكامل في الجود ، وسعة البذل . ( قوله : من الفتوة ) أي مأخوذ منها وهي ملكة تحمل صاحبها على البذل والجود ، بل على الإيثار كما تقدم . ( قوله : بأن يقضي حاجته الخ ) ويجمع هذا كله قول سيد البشر صلى اللّه عليه وسلم : « وخالق الناس بخلق حسن » « 3 » فمن تخلق بالخلق الحسن امتثالا لهذا فقد تفتى واللّه أعلم . ( قوله : لا يزال اللّه في حاجة العبد ) أي بالإعانة والنصرة والتوفيق ، وقوله : « ما دام العبد في حاجة أخيه المسلم » أي مدّة كونه ساعيا في قضاء حاجة أخيه المسلم . ( قوله : التقييد بهذا ) أي بقوله : المسلم في الخبر جرى على الغالب أي لأن قضاء حاجة الذمي كذلك . ( قوله : هذا الخلق الخ ) التخصيص لمراعاة المقام وإلا فكمال
هامش
( 1 ) أخرجه البغدادي في ( موضح أوهام الجمع والتفريق 1 / 145 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( توحيد 36 ) ، ( تفسير سورة 17 ) ( فتن 1 ) ومسلم ( إيمان 326 ، 327 ، 346 ) والترمذي ( قيامة 10 ) والدارمي ( مقدمة 8 ) . ( 3 ) أخرجه الترمذي ( بر 55 ) والدارمي ( رقاق 47 ) وأحمد بن حنبل ( 3 ، 5 ، 153 ، 158 ، 177 ، 228 ، 236 ) .