تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
الأنسب بما قبله من الشيطان ( فتجتمع عليه ) أي ( الشياطين فيقولون ما لهذا ) الشيطان صرع ( فيقال : قد مسه الإنس ) بقلبه بخلاف مس الجن للإنس فإنهم يسلكون فيه ويتكلمون على لسانه ، فيتحركون بأعضائه ولذلك قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ما سلك عمر فجا إلا سلك الشيطان فجا غير فجه وصارعه فصرعه » « 1 » وذلك لكمال قوته ، وصحة عزمه ، واعتماده على ربه قال تعالى :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا
[ الإسراء : 65 ] ، ( وقال سهل ) بن عبد اللّه ( ما أعرف معصية أقبح من نسيان ) أي ترك ( هذا الرب تعالى ) لتركه ما ينفعه ، واشتغاله بما لا ينفعه ، ( وقيل : الذكر الخفي ) وهو عمل القلب أو العزيز وجوده من العارف كأن يستغرق في ذكره حتى يغفل عن نفسه ، وذكره لكمال شغله بمذكوره ( لا يرفعه الملك ) إلى اللّه ( لأنه لا اطلاع له عليه ، فهو سر بين العبد وبين اللّه ) تعالى ( وقال بعضهم : وصف لي ذاكر في أجمة ) فيها سبع ( فأتيته فبينا هو جالس إذا سبع عظيم ضربه ضربة واستلب منه قطعة فغشي عليه وعليّ فلما أفاق ) وأفقت ( قلت : ما هذا الأمر ، فقال : قيض اللّه تعالى هذا السبع عليّ ، فكلما داخلني فترة ) في عبادتي ( عضني عضة كما رأيت ) هذا من اللطف والاعتناء بمن يريد اللّه دوام ذكره له وشغله به حيث يقيض له من يؤذيه ويؤلمه إذا
شرح
اليأس وتعرض لرقة القلب بمجالسة أهل الذكر ، واستجلب نور القلب بدوام الحذر ، واستفتح باب الحذر بطول الفكرة وتزين للّه تعالى بالصدق في جميع الأحوال ، وتحبب إليه بتعجيل الانتقال ، وإياك والتسويف ، فإنه بحر يغرق فيه الهلكى ، وإياك والغفلة فإن فيها فساد القلب ، وإياك والتواني فيما لا عذر فيه فإنه ملجأ النادمين ، واسترجع سالف الذنوب بشدة الندم ، وكثرة الاستغفار ، فتأمل يا شقيقي إشارات الحق ، وإمارات الصدق تعرف ثمرة عمارة القلوب بظهور حكم أنوار المحبوب على لسان المراد المخطوب لتشمر عن ساعد الجد والاجتهاد ، فقد قرب الميعاد فلا تقنطك الذنوب ، بل اقرع باب الفتح تجد المطلوب لأنّ موائد الكرم لا تبيد ، والمواهب الربانية دائما تزيد ، واسمع نصيحة أخ شقيق ، فقد قيل : الرفيق قبل الطريق ، ولا سيما والسفر طويل ، والزاد قليل ، واللّه أعلم . ( قوله : أي ترك هذا الرب ) المراد بتركه ترك طاعته وعبادته اشتغالا عنها بالحظوظ والعادات الضارة . ( قوله : والعزيز وجوده ) ظاهر عطفه على قوله وهو عمل القلب أن مراده ما يشمل اللفظي ، وربما لا يوافقه قول المصنف بعد لا يرفعه الملك لأنّه لا اطلاع له عليه . ( قوله : هذا من اللطف الخ ) أي وذلك بواسطة سابق الحكمة والقضاء الأزليين .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( فضائل أصحاب النبي 6 ) ( أدب 68 ) ( بدء الخلق 11 ) ومسلم ( فضائل الصحابة 22 ) وأحمد بن حنبل ( 1 ، 171 ، 182 ، 187 ) .