تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وأذهب عنك البلايا وأنت معتكف على الخطايا يا ابن آدم ما تقول غدا ) في الجواب : ( إذا جئتني ) كل ذلك مأخوذ من أدلة وردت به . ( وقال أبو سليمان الداراني : إنّ في الجنة قيعانا ) أي أمكنة مستوية من الأرض ( فإذا أخذ الذاكر في الذكر أخذت الملائكة في غرس الأشجار ) فيها جزاء لعمله ( فربما يقف بعض الملائكة ) عن الغراس ( فيقال له : لم وقفت فيقول : فتر صاحبي ) عن العمل فجوزي بذلك لقوله تعالى :
إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
[ الطور : 16 ] والخبر : « إنما هي أعمالكم ترد عليكم » « 1 » وهؤلاء الملائكة يحتمل أنّهم يطلعون على أعمال العباد ، ويحتمل أن تكون الملائكة الموكلون بالعباد ينقلون إليهم أحوالهم ، ( وقال الحسن ) البصري : ( تفقدوا ) أي اطلبوا ( الحلاوة في ثلاثة أشياء : في الصلاة والذكر وقراءة القرآن ، فإن وجدتم ) الحلاوة فذاك ( وإلا فاعلموا أنّ الباب ) أي باب النشاط في الأعمال ( مغلق ) بسبب قسوة في
شرح
على الخطايا ، ومصرّ على المخالفات ، وقوله : يا ابن آدم ما تقول غدا أي يوم العرض عليّ ، فماذا يكون جوابك إذا سألتك وأجبتني ، وفي هذا ما يذيب القلوب ، ويوجب القيام بالحق المطلوب ، ولكنه غير بعيد صدوره من المحبوب نسأل اللّه العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة . ( قوله : وقال أبو سليمان الخ ) المراد من نقل كلامه رضي اللّه عنه بيان بعض ثمرات الذكر . ( قوله : إنما تجزون ما كنتم تعملون ) أي ثواب أعمالكم . ( قوله : ترد عليكم ) أي يرد عليكم ثوابها وجزاؤها . ( قوله : تفقدوا أي اطلبوا الخ ) والمراد بالحلاوة المذكورة مطلق اللذة ، وقد أفاد بذلك أنّ من إمارات القبول وجود الحلاوة والنشاط ، ويعلم منه حكم ضد ذلك . ( قوله : وإلا فاعلموا الخ ) معناه أنّ وجود اللذة في الأعمال يسهلها ، ويحمل على النشاط فيها ، ولذلك عبر عنه بالفتح أي فتح باب التيسير ، فإذا لم يوجد ما ذكره ، فالباب مغلق لم يفتح بعد . لطيفة نقل في مناجاة أبي يزيد أنّه قال : ليس العجب من حبي لك ، وأنا فقير إنما العجب من حبك لي ، وأنت ملك قدير ، قلت : وهو بالغ وذلك لأنّ الفقير المحتاج إذا أحب القادر الغني المنعم لا يتعجب منه لأن ذلك بمقتضى الطبع ، والفقر والحاجة ، وإنما العجيب وما به الشرف والكمال حب الملك القادر الغني للعبد الفقير الذليل مع استغنائه عنه ، وتنزهه عن الحاجة إليه تعالى اللّه علوّا كبيرا ، ويوضح ذلك ويقويه ما نقل عن أبي
هامش
( 1 ) أخرجه العجلوني في ( كشف الخفاء 1 / 251 ، 2 / 70 ) .