سكون ) وحركة ( وحلول وإنما هو ) أي السكون ( إثبات ذكر وتحصيل ) له في قلب العبد بأن يسكن الذكر ويحصل فيه . ( سمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول :
سمعت عبد اللّه بن عليّ يقول : سمعت فارسا يقول : سمعت الثوريّ يقول : سمعت ذا النون وقد سألته عن الذكر فقال : هو غيبة الذاكر عن الذكر ) بأن يكون العبد مستغرقا في المذكور ( ثم أنشأ يقول : لا لأني أنساك أكثر ذكراك ) بلساني ( ولكن بذاك يجري لساني ) أي لم يحملني على كثرة الذكر بلساني زوال غفلتي ونسياني لك عن قلبي بل أنا ذاكرك بقلبي بكل حال ، ولكن لامتلاء قلبي بك جرى ذكرك على لساني ، فإن من أحب شيئا أكثر من ذكره ، ( وقال سهل بن عبد اللّه : ما من يوم إلا والجليل سبحانه ينادي : يا عبدي ما أنصفتني أذكرك وتنساني وأدعوك إليّ وتذهب إلى غيري ،
شرح
الإيمان تدوم له مراقبة الحق تبارك وتعالى ، ويدوم ذكره فحينئذ أل في المؤمن للعهد والمعهود هو الكامل .
( قوله : فقال : هو غيبة الذاكر عن الذكر ) أي ويقال : لمثل هذه الأحوال صوامع الذكر ، وهي المواطن المعنوية التي تصون الذاكر عن التفرق ، والشتات عن مذكوره ، وتجمع همته عليه بالكلية ، ويقال لها أيضا صورة الإرادة ، وهي انقطاع النفس عن رؤية وقوع شيء بإرادة غير اللّه ، وشهوده وقوع جميع الأشياء بإراداته جلّ شأنه ، وهذا هو الذكر حق الذكر .
( قوله : ثم أنشأ يقول : الخ ) أقول : وما أنشأه من بديع القول حيث هو من الإنشاء بلسان الأحبة (يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ[ البقرة : 105 ] ) فافهم . ( قوله : لا لأني أنساك الخ ) محصله مع ما فيه من الرقة واللطافة أنّه دائم الذكر بالقلب واللسان ، وإنما تارة يدرك ذكر لسانه لرجوع بعض إحساسه ، وتارة يشتغل بمذكوره ويستغرق فيه فيغيب فيه عما سواه ، فيجري ذكره على لسانه من غير إحساس له بذلك لفيضانه عن امتلاء القلب ، واللّه أعلم بأحوال خلقه .
( قوله : فإنّ من أحب شيئا الخ ) هو بمعنى خبر وارد ساقه كالدليل على مدعاه .
( قوله : ما من يوم إلا والجليل سبحانه ينادي ) أي ينادي بنفسه على ما يليق به أو يأمر ملكيا ينادي وقوله : يا عبدي ما أنصفتني الخ في تقديم قوله : يا عبدي بإضافة التشريف ما يقصم الظهور بالنسبة لمن كان له قلب أو ألقى السمع ، وهو شهيد ، وبعبارة أخرى يقال في تقديم ذلك : تأنيس واسترجاع بلطف على حد قوله جل شأنه :عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ[ التوبة : 43 ] ، وقوله : أذكرك وتنساني أي أحسن إليك وأثني عليك ، وأنت تدوم على مخالفتي والإعراض عني ، وتذهب إلى غيري فتشتغل بما يفنى ، وترغب عما يبقى ، وقوله : وأذهب عنك البلايا أي الامتحانات في البدن ، وفي غيره وأنت معتكف