تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
رضي اللّه عنه يقول : قياما بحق الذكر ، وقعودا عن الدعوى فيه ما قال : ليس تفسيرا للآية لأنها إنما جاءت في بيان الصلاة وقت الأعذار وإنما هو من باب الاعتبار ، فإنّه جار في سائر الأعمال ، فإنّ المطلوب من العبد أن يقوم بها للّه على وجهها ويتبرأ من دعوى قيامه بها إلا بعون ربه عليه ، ( وسمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يسأل الأستاذ أبا علي الدقاق فقال : الذكر ) للشيء ( أتم أم الفكر ) فيه ( فقال الأستاذ أبو علي الدقاق : ما الذي يقول الشيخ فيه : فقال الشيخ أبو عبد الرحمن : عندي الذكر أتم من الفكر لأنّ الحق سبحانه يوصف بالذكر ) لأنّه ذا كر لكل شيء إذ لا يخفى عليه شيء ( ولا يوصوف بالفكر ) لأنّه وسيلة لتحصيل ما لم يحصل وهو محال على الحق تعالى ( وما وصف به الخلق ، فاستحسنه الشيخ أبو علي رحمه اللّه ) فإذا منّ اللّه على العبد
شرح
تنبيه : قيل لبعضهم : ما علامة السعادة والشقاوة ؟ فقال : علامة السعادة أن تطيع اللّه تعالى وتخاف أن تكون مردودا وعلامة الشقاوة أن تعصي اللّه تعالى ، وترجو أن تكون مقبولا ، ويؤيده قوله تعالى :وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ[ المؤمنون : 60 ] وقال الجنيد رضي اللّه عنه : يخلص إلى القلوب من بره تعالى على حسب ما خلصت القلوب به إليه من ذكره ، فانظر ماذا يخالط قلبك ، وقال أيضا : الأنس بالمواعيد والتعويل عليها خلل في الشجاعة ، والوقت إذا فات لا يستدرك ، وليس شيء أعز من الوقت ، قلت : وهذا منه تحريض على الذكر ، ونهي عن القنوع به في وقت دون وقت وهي أوقات المواعيد ، فالشجاعة عمل الإنسان بما سمع فيها ، وتكون المواعيد محركة له على الدوام ، ولذا قال : الوقت إذا فات لا يستدرك ، فهو يريد الحث على عمارة الأوقات بالذكر . ( قوله : وإنما هو من باب الاعتبار ) أي المعنى المعبر لعدم ما ينافيه لعموم اللفظ ، وإن كان المورد خاصا . ( قوله : فإنّه جار الخ ) أي فإنّ هذا المعنى جار في سائر الأعمال التي من جملتها الذكر . ( قوله : فقال : الذكر للشيء أتم أم الفكر فيه ) أي أم الفكر فيه مجردا عن الذكر وإلا فمن المعلوم أنّ اجتماعهما من أكمل العبارات . ( قوله : عندي الذكر أتم من الفكر ) لعل المراد ذكر اللسان مع حضور القلب ، وقصده وتوجهه ، وإلا فمجرد ذكر اللسان مع غفلة القلب قليل الفائدة بالنسبة إلى الفكر ، قال الجنيد رضي اللّه تعالى عنه : رأيت إبليس في المنام وهو عريان فقلت له : ألا تستحي من الناس فقال : الناس في مسجد الشونيزية أضنوا جسدي وأحرقوا كبدي ، فلما انتبهت غدوت على مسجد الشونيزية فرأيت جماعة ، وقد وضعوا رؤوسهم على ركبهم يتفكرون ، فلما رأوني قالوا : لا يغرنك حديث الخبيث ، قلت : وفيه تنبيه للجنيد على دوام الذكر والفكر فيه ، وإنّه الذي يقصم ظهر الشيطان .
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 287 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على