تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
فإنّ جميع ذلك ينقل العبد من الغفلة إلى ذكر اللّه وطاعته ، ( وسمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمدا الفراء يقول : سمعت الشبلي يقول ) لتلامذته ( أليس اللّه تعالى يقول : أنا جليس من ذكرني ما الذي استفدتم من مجالسة الحق تعالى ) نبههم بذلك على التجسس لفوائد الذكر ، وما يهبه اللّه للذاكرين من الخيرات كوجود اللذات في الذكر ، وكمال الاستغراق في المذكور ، وسماع الخطاب ، ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت عبد اللّه بن موسى السلاميّ يقول : سمعت الشبليّ ينشد في مجلسه :
ذكرتك لا أني نسيتك لمحة * وأيسر ما في الذكر ذكر لساني )
ودوامي عليه وإن كان القلب ذاكرا ( وكدت ) وأنا ( بلا وجد أموت من الهوى ) أي الحب ( و ) لما فتح عليّ الوجد والأحوال ( هام عليّ القلب بالخفقان ) أي ذهب
شرح
سمعت الشبليّ يقول : الخ ) يريد نفعنا اللّه ببركات علومه ومعارفه أن ينبه التلامذة عى ما به الترقي في درجات الذكر والآداب فيه من أنّ الأولى لهم دوام ذكر القلب حتى تقل غفلاتهم ، وتكثر وارداتهم فإنّهم إذا لازموا الذكر القلبيّ واستولى على قلوبهم بغلبته عليها ، فلا تعرض لها بعد ذلك غفلة ولا فترة بواسطة ما يقذف فيها من أنوار اليقين . ( قوله : أليس اللّه تعالى يقول : الخ ) الاستفهام فيه تقريري وهو حمل المخاطب على الإقرار بما يعلم الذي هو تحقق ذلك وثبوته . ( قوله : نبههم بذلك الخ ) أي ليكونوا ذاكرين اللّه تعالى حق ذكره بواسطة دوام مراقبتهم إياه بنعت الجلال ليثمر لهم ذكرهم ما أشار إلى بعضه المؤلف . حكاية يناسب ذكرها لمناسبة المقام : قال منصور بن عمار الواعظ : خرجت ليلة من الليالي ظننت أنّ الفجر قد طلع ، وإذا هو ليل فقعدت على دهليز مشرف ، وإذا أنا بصوت إنسان يدعو ويبكي ويقول : وجلالك ما أردت بمعصيتك مخالفتك ، ولقد عصيتك إذ عصيتك بجهلي ، وما أنا بكمالك جاهل ، ولا بنظرك مستخف سوّلت لي نفسي وأعانني عليها شقوتي وغرني سترك المرخي عليّ ، فمن عذابك من ينقذني ، ومن أيدي ربانيتك من يخلصني ، وبحبل من أتصل إن قطعت حبلك عني وا سوأتاه إذا قيل للمخفين : جوزوا ، وللمثقلين حطوا فيا ليت شعري أمع المثقلين أحط أم مع المخفين أجوز ويحي كلما طال عمري كثرت ذنوبي ويحي كلما كبر سني كثرت خطاياي فيا ذلي كم أتوب وكم أعود ، ولا أستحي من ربي قال : فلما سمعت كلام هذا الإنسان وضعت فمي في باب داره وقلت : ( أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم بسم اللّه الرحمن الرحيم )ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ[ التحريم : 6 ] قال : فسمعت اضطرابا عظيما ، ثم سكن فظهر أنّ الشاب قد قضى نحبه . انتهى . فتأمل يا أخي رقة هاتيك القلوب ، وشدة خوف الخطوب ، فاللّه يرحمهم ويرحمنا ببركات أنفاسهم . ( قوله : ذكرتك الخ ) أي تذكرنك على معنى دام قلبي