تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
الاضطراب وشدّة الطلب للمذكور ( فلما أراني الوجد ) حين انتقلت منه إلى الوجود المذكور بقوله : ( إنك حاضري شهدتك ) بالقلب ( موجودا بكل مكان ) أي لم أغفل عنك في حالة من الأحوال ( فخاطبت موجودا بغير تكلم ) مني لي ( ولاحظت ) بقلبي ( معلوما بغير عيان ) أي بصر بعيني ، والمعنى ألم أكلمه مع الغفلة بل مع المشاهدة واستشعار سماعه لكلامي ، ورؤيتي له بقلبي ، وهذا هو المشار إليه في بيان الإحسان بخبر « أن تعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك » . ( ومن خصائص الذكر أنّه غير مؤقت ) بوقت معين ( بل ما من وقت من الأوقات إلا والعبد مأمور بذكر اللّه إما فرضا وإما ندبا ) إلا في الأوقات التي ورد الشرع باستثنائها كوقت الجلوس لقضاء الحاجة ، ووقت الجماع ووقت الخطبة لمن سمعها
شرح
على مراقبتك لا على معنى التذكر بعد سبق الغفلة على ما يوهمه اللفظ ، وقوله : وأيسر أي أسهل ، وأقل ما في أنواع الذكر ذكر لساني مع حضور قلبي وقتا ما ، وأعلاها الاستغراق جميع الأوقات في الذكر على الوجه المذكور مع عدم خطور السوى على القلب ، وقوله : وكدت أي قاربت وأنا بلا وجد أي بلا شوق كامل أموت من الهوى أي أفنى وأنعدم مما أصابني من هواك وحبك ، وقوله : ولما فتح على الوجد أشار الشارح إلى أنّ مدخول الواو محذوف قدره بقوله : ولما فتح علي وهو ظاهر ، والهيمان زيادة التعلق بالمحبوب المرتب عليه حيرة المحب ، والخفقان داء يعتري القلب خطر ربما يسرع به الموت ، وقوله : فلما أراني الوجد الخ محصله انتقاله منه إلى الوجود على ما ذكره الشارح بوجه بليغ ، وقوله : شهدتك جواب لما ، والمراد بالمشاهدة انكشاف الأسماء والصفات بمظاهرهما العين البصيرة . وقوله : فخاطبت موجودا يعني وجودا مطلقا بغير تكلم لفظي بل معنوي بلسان قلبي ، وقوله : ولاحظت معلوما بغير عيان الملاحظة الانكشاف ، الحاصل باللحظ الذي هو مؤخر العين لكن المراد مطلق الانكشاف وقوله : معلوما أي بالآيات والبراهين الدالة على تحقق ذاته ودوام صفاته ، وقوله : بغير عيان أي معاينة بل ببصيرة القلب بواسطة ما انكشف لها من إحاطة العلم القديم بسائر الحركات والسكنات . ( قوله : ومن خصائص الذكر الخ ) الغرض بيان شرف الذكر على غيره من باقي العبادات قال تعالى :وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ[ العنكبوت : 45 ] وطلبه من العبد في غالب أحيانه يدل على زيادة فضيلته . ( قوله : إما فرضا وإما ندبا ) أي كتكبيرة الإحرام ، ونحو الذكر في الركوع والسجود في الصلاة . ( قوله : كوقت الجلوس الخ ) أي لكراهته في مثل ذلك ، وما بعده مثله ، وقوله : ووقت الخطبة أي تقديما للأهم على المهم .