كونه ذاكرا ( وحفظ اللّه تعالى عليه كل شيء وكان له عوضا عن كل شيء وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت عبد اللّه المعلم يقول : سمعت أحمد المسجديّ يقول : سئل أبو عثمان فقيل له : نحن نذكر اللّه تعالى ، ولا نجد في قلوبنا حلاوة فقال : احمدوا اللّه ) واشكروه ( على أن زين جارحة من جوارحكم بطاعته ) أي بالذكر ، فإذا شكرتموه على ذلك نقلكم إلى ما هو أعلى في درجات الذكر ، وهو وجود اللذة به ، ثم إلى ما هو أرفع من وجودها ، وهذا إرشاد بالغ وفاء بقوله تعالى :
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
[ إبراهيم : 7 ] ، ( وفي الخبر المشهور عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنّه قال : « إذا رأيتم رياض الجنة فارتعوا فيها فقيل له : وما رياض الجنة ؟ فقال : مجالس الذكر ) فإنّ للّه تعالى سيارات من الملائكة يطلبون حلق الذكر ، فإذا أتوا عليهم حفوا بهم » « 1 » ( أخبرنا أبو الحسن علي بن بشران ببغداد رحمه اللّه قال : حدثنا أبو علي ) الحسين ( بن صفوان ) البرذعيّ ( قال : حدثنا ابن أبي الدنيا قال : حدثنا الهيثم بن عياش عن عمر بن عبد اللّه أنّ خالد بن عبد اللّه بن صفوان أخبره عن جابر بن عبد اللّه قال : خرج علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « يا أيها الناس ارتعوا في رياض الجنة قلنا : يا رسول اللّه ما رياض الجنة ؟ قال : مجالس الذكر » ) الحديث ( قال ) المملي تفسيرا لذلك ( اغدوا وروحوا
شرح
أحواله عوضا عما سواه . ( قوله : وحفظ اللّه تعالى الخ ) أي وذلك هو موقف الفناء لأنّه في هذه الحالة لا يصح له فهم وجود سوى وجود الحق تعالى لا في ذكره ولا في غيره ، وذلك من ثمرات الصدق في الذكر . ( قوله : وكان له عوضا عن كل شيء ) أقول : ومن كان اللّه عوض ما فاته ما فقد شيئا كما أنّ من فقد اللّه ما وجد شيئا أعاذنا اللّه من ذلك .
( قوله : على أن زين الخ ) أي وذلك من وسائل الترقي ، فهو بهذا الاعتبار من النعم الجليلة .
( قوله : وهذا إرشاد بالغ الخ ) المشار إليه قوله : واشكروه وما وقع بإزائه الشكر هو ذكر اللسان ، وإنما طلب الشكر في مقابلته لأنّه مما تعيش به القلوب ، وتغرس فيها به اللذة ، فهو نعمة وأيّ نعمة . ( قوله : إذا رأيتم رياض الجنة الخ ) يحتمل أنّ المراد التشبيه بجامع اللذة في كل ، والنعيم في كل ، ويحتمل أنّه من إطلاق اسم المسبب على السبب فتدبر . ( قوله : يطلبون حلق الذكر ) أي يطلبون أهل تلك الحلق لإتحافهم وحفظهم مثلا .
( قوله : ارتعوا الخ ) من رتعت الماشية في الكلأ أكلت ما شاءت منه ، والمراد تفكهوا وتلذذوا بما هو كرياض الجنة في مطلق اللذة والنعيم ، أو بما يوصل إلى ذلك ، ويكون سببا فيه على ما قدّمناه قبل . ( قوله : اغدوا الخ ) الغدو الذهاب أوّل النهار والرواح الرجوع
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ( دعوات 82 ) وأحمد بن حنبل ( 3 ، 150 ) .