واذكروا من كان يحب أن يعلم منزلته عند اللّه فلينظر كيف منزلة اللّه عنده ، فإنّ اللّه سبحانه ينزل العبد منه حيث أنزله من نفسه ) قال تعالى :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
[ البقرة :
152 ] وقال :
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
[ إبراهيم : 7 ] والكل من فضله ، وفي صحيح مسلم أنّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا يقعد قوم يذكرون اللّه تعالى إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ، ونزلت عليهم السكينة ، وذكرهم اللّه فيمن عنده » قال النوويّ : ولا تنحصر فضيلة الذكر في التسبيح ، والتهليل ، والتحميد ، والتكبير ونحوها بل كل عامل للّه تعالى بطاعة ، فهو ذاكر اللّه تعالى قاله سعيد بن جبير رضي اللّه عنه : وغيره من العلماء ، وقال عطاء رحمه اللّه : مجالس الذكر مجالس الحلال ، والحرام كيف تشتري وتبيع ، وتصلي ، وتصوم ، وتنكح ، وتطلق ، وتحج وأشباه هذا .
شرح
آخره ، والمعنى اذكروا اللّه في جميع الأوقات مع المراقبة ، وقوله : من كان يحب الخ المراد منه الحث على دوام الذكر على الوجه الأكمل مع المراقبة والإجلال بحضور القلب وقوّة توجهه إلى اللّه وبيان الثمرة بقوله : فإنّ اللّه ينزل العبد منه الخ .
( قوله : قال تعالى :فَاذْكُرُونِيالفاء للدلالة على ترتيب الأمر على ما قبله من موجباته أي اذكروني بالطاعة أذكركم بالثواب ، وهو تحريض على الذكر بما يوجبه ، واشكروا لي ما أنعمت به عليكم من النعم ، ولا تكفرون بجحدها وعصيان ما أمرتكم به .
( قوله : قال تعالى : فاذكروني أذكركم ) تقدم أنّ المراد بذكر اللّه لعبده إحسانه إليه ، وتقريبه من حظائر كرمه ، أو ثناؤه عليه ، فلا تغفل .
( قوله : وقال :لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ[ إبراهيم : 7 ] قال بعضهم : شكر العبد لمولاه دوامه على طاعته وعبادته ، وقوله : والكل من فضله المراد بالكل توفيق العبد للشكر ، وما يعطيه الحق من الزيادة في مقابلة شكر عبده جميع ذلك من فضله وإحسانه سبحانه وتعالى .
( قوله : لا يقعد قوم الخ ) التعبير بالقعود نظرا للغالب ، وإلا فالثمرات المذكورة لا تختص بالقاعد بل تعمه وغيره كما لا يخفى . ( قوله : إلا حفتهم الملائكة ) أي إلا أحاطت بهم لإتحافهم وحفظهم ، وقوله : وغشيتهم الرحمة أي عمتهم حتى صارت كالغشاء الساتر لجميعهم ، وقوله : ونزلت عليهم السكينة أي طمأنينة القلب ، وقوله : وذكرهم اللّه فيمن عنده أي أثنى عليهم ثناء يطلع عليه أهل الملا الأعلى ، والمراد أحسن إليهم على هذا الوجه . ( قوله : قال النوويّ الخ ) المراد منه بيان المقصود من الذكر وأنّه يشمل سائر الطاعات بتهليل ، أو تسبيح ، أو تحميد ، أو تكبير أو غير ذلك .
( قوله : الذكر مجالس الحلال والحرام الخ ) مراده أنّ علم أحكام اللّه تعالى تعليما أو تعلما من قبيل الذكر فهو يشمل ذلك كغيره ، فهو يؤيد ما قاله النووي رحمه اللّه . ( قوله :