يقاتلون أعداءه وبه يدفعون الآفات التي تقصدهم وأنّ البلاء إذا أظل العبد ) أي دنا منه ، وفي نسخة قد ينزل بالعبد ( فإذا فزع بقلبه إلى اللّه ) والتجأ إليه ( سبحانه يحيد ) أي يعدل ( عنه في الحال كل ما يكرهه ، وسئل الواسطي عن الذكر فقال : ) هو ( الخروج عن ميدان الغفلة إلى فضاء المشاهدة ) يعني حلول الغفلة إلى طول المشاهدة للمذكور بالقلب ( على ) نعت ( غلبة الخوف ) من الفتور والانقطاع عن الذكر ( و ) نعت ( شدة الحب له . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ رحمه اللّه يقول : سمعت عبد اللّه بن الحسين يقول : سمعت أبا محمد البلادريّ يقول : سمعت عبد الرحمن بن بكر يقول : سمعت ذا النون المصريّ يقول : من ذكر اللّه تعالى ذكرا على الحقيقة ) أي الذكر الكامل ، وهو الاستغراق في المذكور ( نسي في جنب ذكره كل شيء ) حتى
شرح
تحرير مقاصدهم ، وإخلاص نياتهم ، وإفراغ قلوبهم من الشواغل . ( قوله : وأنّ البلاء ) أي الامتحان . ( قوله : يحيد عنه الخ ) أي ويشهد لذلك خبر « إنّ الدعاء والقضاء ليتعالجان » الحديث . ( قوله : فقال : هو الخروج عن ميدان الغفلة الخ ) أشار به نفعنا اللّه به إلى أعلى أنواع الذكر لأنّه قد يكون مع غفلة ، ومع يقظة ، ومع حضور ، ومع شهود ، ومن المعلوم أنّ كل نوع أعلى مما قبله ، وأقل مما بعده غير أنّ الأدنى يترجى معه الترقي إذ فيه تعرض لنفحات رحمة اللّه سبحانه وتعالى بما هو مقدور العبد قال صلى اللّه عليه وسلم : « إن للّه في أيام دهركم نفحات فتعرضوا لنفحات رحمة اللّه » وقال تعالى :فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ[ البقرة : 152 ] فجعل بوجود ذكرك إياه وجود ذكره لك ، ومن ذكره مولاه وفقه ، وهداه ، وسمح له وتولاه ، وآواه فأكرم مثواه تدبر تفهم واللّه أعلم .
( قوله : يعني طول الغفلة الخ ) أي فالغفلة الضارة ضررا بينا إنما هي الغفلة الطويلة أمّا القصيرة فقل أن يتخلى عنها أحد ، والمراد بفضاء المشاهدة دوام استحضار عظمة المذكور المعبر عنه بالمراقبة . ( قوله : على نعت غلبة الخ ) المراد أن يكون الذاكر خائفا راجيا . ( قوله : من ذكر اللّه تعالى الخ ) يدل له قوله جل شأنّهوَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا[ المزمل : 8 ] ومدار ذلك على ثلاثة : معرفة الحق ، وإجلاله ، والعبودية له ومراتب ذلك غير متناهية . ( قوله : من ذكر اللّه الخ ) الغرض منه بيان ثمرة الذكر إذا تجرّد عن العوائق المبطلة له . ( قوله : نسي في جنب ذكره كل شيء ) أي لأنّ من تنبه إليه أنس به ، ومن حضر معه خضع له ، ومن نسي ما سواه فني به ، ومن فني به غاب عمن سواه ، فشهد أنّ اللّه تعالى هو الضار والنافع لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع ، وذلك مقام الإحسان الثابت في صحيح مسلم لما سأله جبريل عنه فقال : « أن تعبد اللّه كأنك تراه » فمتى علم الذاكر سماع مولاه لخفي ذكره ونجواه نسي في جنب ذكره ما سواه لكمال اشتغاله به ، ولزم من ذلك حفظه عن كل شيء يخشاه ، وكان اللّه تعالى له في جميع