تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
الجوارح تابع له في الصلاح والفساد ، ( فإذا كان العبد ذاكر بلسانه وقلبه ) معا ( فهو الكامل في وصفه في حال سلوكه ، سمعت الأستاذ أبا عليّ الدقاق رحمه اللّه يقول : الذكر منشور الولاية ) لأنّه سبب التقرب والوصول كما أنّ منشور الولاية بين الناس مكتوب يشهد للعبد بأنّه ولي ولاية ( فمن وفق للذكر فقد أعطي المنشور ) كما قال تعالى :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
[ البقرة : 152 ] أي بحفظي وإكرامي ( ومن ) فتح له باب الذكر ، ورزق اللذة فيه ثم ( سلب الذكر ) بأن ابتلي بشيء من الدنيا حتى أغفله عنه ( فقد عزل ) عن الولاية ، ( وقيل : إنّ الشبلي كان في ابتداء أمره ينزل كل يوم سربا ) أي طريقا ( ويحمل مع نفسه حزمة من القضبان ) من الخشب ( فكان إذا دخل قلبه غفلة ) وفتور عن العبادة ( ضرب نفسه بتلك ) القضبان من ( الخشب حتى يكسرها على نفسه ) ويجد الألم ( فربما كانت الحزمة تفنى قبل أن يمسي ) من يومه ( فكان ) حينئذ ( يضرب بيديه ورجليه على الحائط ) حتى يجد الألم فيزول عنه بذلك ما هو فيه من الغفلة والفتور حتى يصير الخير له عادة ، فيستغني عن هذه المجاهدة ، ( وقيل : ذكر اللّه بالقلب ) لكونه مما لا يستغني العبد عنه في أوّل كل عمل وحال ( سيف المريدين به
شرح
فهو وسيلة إلى ما به التأثير وللوسائل حكم المقاصد . ( قوله : والتأثير يكون لذكر القلب ) أي التأثير في تنوير القلب وزيادة واردات الرحمن إنما هو لذكر القلب . ( قوله : لأن ما سواه الخ ) أي ويؤيده خبر « ألا وإنّ في الجسد مضغة » « 1 » الحديث . ( قوله : الذكر منشور الولاية ) أي كالمنشور في الدلالة على ثبوت الولاية لمن اتصف به من العباد والمنشور أصله ما يكتب لمن ولي ولاية على جهة من الجهات ليعلم أهل تلك الجهة تحقق ولايته عليهم . ( قوله : فمن وفق للذكر ) أي اللساني المقترن بالقلبيّ . ( قوله : أي بحفظي وإكرامي ) أفاد به أنّ المراد بذكر الحق للعبد إنما هو الحفظ والإكرام إذ الحقيقة اللغوية غير ممكنة في حقه تعالى نعم إن أريد بذكر الحق لعبده ثناؤه عليه لم يكن بعيدا واللّه أعلم . ( قوله : ومن فتح له باب الذكر ) أي بأن وفق للإكثار منه وقوله : ورزق اللذة فيه مراد فيها اللذة المعنوية العقلية لا الحسية الطبيعية على أنّه يمكن أن تكون اللذة حسية بالنسبة لبعض الذاكرين . ( قوله : حزمة ) بضم الحاء لا غير . ( قوله : فكان إذا دخل قلبه غفلة ) قلبه مفعول مقدم ، وغفلة فاعل مؤخر ، وقوله : ضرب نفسه الخ لعله رأى ذلك اجتهادا وأنّه لا ينفعه في القيام على نفسه غير ذلك ، وإلا فمثل ذلك لم يرد في تأديب النفس . ( قوله : لكونه مما لا يستغني العبد عنه ) أي لأنّ الشرط في أوّل أمر المريدين
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( إيمان 39 ) ومسلم ( مساقاة 107 ) وابن ماجة ( فتن 14 ) والدارمي ( بيوع 1 ) .