الطريق ، ولا يصل أحد إلى اللّه ) أي إلى رحمته وفضله ( إلا بدوام الذكر ، والذكر على ضربين : ذكر اللسان وذكر القلب ) فإن اقتصر على أحدهما فالثاني أفضل ثم لا ينبغي أن يترك الذكر باللسان مع القلب خوفا من أن يظن به الرياء بل يذكر بهما جميعا ، ويقصد وجه اللّه ، وقد تقدم أنّ ترك العمل لأجل الناس رياء ، ( فذكر اللسان به يصل العبد إلى استدامة ذكر القلب والتأثير ) يكون ( لذكر القلب ) لأنّه الأس لأنّ ما سواه من
شرح
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من قال في إثر صلاة الفجر وهو ثان رجليه قبل أن يتكلم لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات كتب اللّه له عشر حسنات ، ومحا عنه عشر سيآت ، ورفع له عشر درجات وكان يومه ذلك في حرز من كل مكروه وحرس من الشيطان ولم يتبع بذنب أن يدركه في ذلك اليوم إلا أن يشرك باللّه » وروى مالك في الموطأ يرفعه إلى أبي هريرة أنّه قال : « من سبح دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين ، وحمد ثلاثا وثلاثين ، وكبر ثلاثا وثلاثين ، وختم المائة بلا إله إلا وحده لا شريك له له الملك ، وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر » « 1 » . ( قوله : أي إلى رحمته وفضله ) يشير إلى أنّ المراد الوصول المعنويّ إذ لا مسافة بين العبد وربه تعالى . ( قوله : والذكر على ضربين ) أي على نوعين ، والمراد الذكر من حيث هو أما إذا أطلق الذكر في لسان الشرع ، فالمراد به اللساني خاصة على أنّ هذا بالنسبة لأوّل زمن الإرادة أما العارفون والمحققون فذكرهم بسائر قواهم وأجزاء تركيبهم لخروجهم عن قيد التركيب الجسمانيّ إلى فضاء الشهود الرحمانيّ ، وله أشار سلطان العارفين حيث قال :إذا ما بدت ليلى فكلي أعين * وإن هي ناجتني فكلي مسامعفتأمل . ( قوله : فالثاني أفضل ) أي لبعده عن الرياء والغفلة ، وغير ذلك ، وفي ذلك إشارة إلى أنّ في مجرد اللساني فضيلة ، وهو كذلك حيث هو وسيلة إلى ما هو أعلى منه .
( قوله : ثم لا ينبغي أن يترك الخ ) أي لأنّ الخير المحقق لا يترك للشر المتوهم ، وقوله :
وقد تقدم الخ ترقي في عدم الانبغاء المذكور . ( قوله : فذكر اللسان به يصل العبد الخ ) أي
هامش
- 210 ، 214 ، 238 ، 302 ، 310 ، 360 ، 371 ، 375 ، 483 ، 3 ، 116 ، 173 ، 178 ، 276 ، 345 ، 383 ، 4 ، 103 ، 285 ، 286 ، 5 ، 391 ، 6 ، 442 ) .
( 1 ) أخرجه البخاري ( أذان 155 ) ( فضائل أصحاب النبي 9 ) ( نفقات 6 ، 7 ) ( دعوات 10 ، 17 ) ( تفسير سورة 50 ، 2 ) ومسلم ( ذكر 80 ، 81 ) ( مساجد 142 ) وأبو داود ( أدب 100 ) والترمذي ( مواقيت 185 ) دعوات 24 ، 25 ) والنسائي ( سهو 91 ، 92 ، 93 ، 95 ) وابن ماجة ( إقامة 32 ) والدارمي ( صلاة 90 ) والموطأ ( قرآن 22 ) وأحمد بن حنبل ( 1 ، 106 ، 2 ، 238 ، 371 ، 483 ، 5 ، 158 ، 184 ، 190 ، 6 ، 446 ) .