تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
( وأرفعها في درجاتكم وخير من إعطاء الذهب والورق ) لكم ( و ) من ( أن تلقوا عدوكم فنضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم قالوا : ما ذاك يا رسول اللّه ؟ قال : ذكر اللّه تعالى » « 1 » ) ، وأخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسين قال : حدثنا يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم قال : حدثنا الديريّ عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهريّ عن ثابت عن أنس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تقوم الساعة على أحد يقول : اللّه اللّه » « 2 » وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان رحمه اللّه قال : حدثنا أحمد بن عبيد قال : حدثنا
شرح
عند مليككم أي المتصرف فيكم بالأمر والنهي ، وأرفعها في درجاتكم أي أقوى أسباب تقربكم من رحمة ربكم وإحسانه وخير من إعطاء الذهب والورق أي أكثر ثوابا منه ، ومن أن تلقوا أي ، وأفضل من لقيكم العدوّ فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم في الجهاد ، وذلك من قبيل الترغيب وإلا فالجهاد أفضل من الذكر ، ولا سيما المفروض منه . فائدة : قراءة القرآن ذكر ودعاء ، ولا سيما هو في نفسه عبادة يتقرب بها إلى اللّه تعالى ، وقد سماه اللّه ذكرا حيث قال :إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ[ الحجر : 9 ] وقال :وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ[ النحل : 44 ] أي ذكره باللسان مع حضور القلب سواء كان بالتهليل أو غيره من بقية أنواع الذكر . ( قوله : وأخبرنا أبو نعيم الخ ) أي وروى الترمذيّ يرفعه الأغرّ أبي مسلم أنّه شهد على أبي هريرة وأبي سعيد الخدري أنّهما شهدا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنّه قال : « ما من قوم يذكرون اللّه تعالى إلا حفت بهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ، ونزلت عليهم السكينة ، وذكرهم اللّه فيمن عنده » « 3 » وقال : هذا حديث حسن صحيح . ( قوله : لا تقوم الساعة الخ ) فيه دلالة على أنّه بوجود الذكر يستدل على بقاء الخير ، وبعدمه على وجود الأهوال . فائدة : حقيقة الذكر في القلب وذلك ضد الغفلة ، فالإنسان ذاكر وغافل ، فهو من أعمال القلب ، وهو إخبار عن معلوم ونطق بمفهوم ، فاجمع ذكر القلب واللسان فهو الأفضل ، وإلا فكل فيه خير ووسيلة إلى القرب . ( قوله : وأخبرنا عليّ بن أحمد الخ ) معناه قريب
هامش
( 1 ) أخرجه الموطأ ( مس القرآن 24 ) . ( 2 ) أخرجه مسلم في ( صحيحه الإيمان ب 66 رقم 234 ) وعبد الرزاق في ( المصنف 20847 ) والبغوي في ( شرح السنة 15 / 89 ) وابن حجر في ( فتح الباري 13 / 19 ) . ( 3 ) أخرجه الترمذي في ( السنن 3378 ) والمتقي الهندي في ( كنز العمال 1822 ، 1891 ) .