كَثِيراً
[ الأحزاب : 41 ] وقال تعالى :
وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ
[ العنكبوت : 45 ] وقال :
شرح
باللسان مع غفلة القلب عن المذكور إذ الثواب الجزيل الوارد فيه إنما هو مرتب عليهما معا ، والذكر أفضل من الفكر لصحة نسبة الذكر إليه تعالى دون الفكر ، وما كان من نعوت الحق فهو أفضل من غيره ، والحاصل أنّ الذكر مطلقا عبادة نعم ما جمع اللساني والقلبيّ ، فهو أفضل ما يثاب عليه على مذهب أهل الحق ، واعلم أنّ الذكر يكون بالثناء على اللّه تعالى بما له من نعوت الكمال وبدعائه واستغفاره وسؤاله ، ولو في حاجات الدنيا ، وبطاعاته ، وأنواع عباداته ، وأرفعها تلاوة القرآن ، وبعضه أرفع من بعض من جهة ترتب الجزاء لا بالنظر لذاته إذ الكلام كلام اللّه تعالى وارد على لسان نبيه صلى اللّه عليه وسلم .
فائدة : هل الذكر على معنى الثناء على اللّه تعالى والتنزيه له أفضل ، أو الدعاء والتذلل والطلب منه ، الجواب الأول أفضل من حيث النقل والمعنى واللّه أعلم .
( قوله : وهو ممدوح ) مراده به الذكر المشروع لا ما عليه أهل هذا الزمان من اجتماعهم مع قوالين بالألحان والرقص ، وضرب الأرض بالأقدام والتمايل والتكسر مع ما ينضم إلى ذلك من الباطل المحرم كاستحضار المرد في مجالسهم ، والنظر في وجوههم مع الزينة يلبس المصبغات من الثياب ، وإذا أنكرت على أحد منهم تبجح بأنّ ذلك للاستدلال بالضعة على الصانع ، وفي ذلك اجتراء وقول عظيم ، وكشف لفضائحه ، فهو عبد أهانه اللّه وخذله ، وكشف عورته ، وأبدى سوأته في العاجل ، وله عند اللّه سوء المنقلب في الآجل . روى أبو داود في السنن أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من خبب زوجة امرئ أو مملوكته فليس منا » والأمرد حكمه كحكمهما ، وخبب معناه أفسد من الخب وهو الخداع والإفساد ، وقال صلى اللّه عليه وسلم لعلي رضي اللّه عنه : « لا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى وليست لك الآخرة » « 1 » وقال بقية بن الوليد رحمه اللّه : قال بعض التابعين كانوا يكرهون أن يحدق الرجل النظر إلى الغلام والأمرد الجميل الوجه ، وقال عطاء رحمه اللّه : كل نظرة يهواها القلب لا خير فيها ، وقال الواسطيّ من كبار الصوفية : إذا أراد اللّه هوان عبد ألقاه إلى هؤلاء الأنتان الجيف ، أو لم تسمعوا إلى قوله تعالى :قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ[ النور : 30 ] وقال بعض التابعين : ما أنا بأخوف من الشاب الناسك من سبع ضار ، وما كفاهم ذلك بل ضموا إلى ذلك الدف والرقص ، وكشف الرأس ، وتمزيق الثياب مع أنّ ذلك كما لا يخفى على ذي لب أنّه لعب وسخف ، ونبذ للمروءة وهتك للوقار ، ولما كان عليه الأنبياء والصالحون روى أهل التفسير عن
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود ( نكاح 43 ) والترمذي ( أدب 28 ) والدارمي ( رقاق 3 ) وأحمد بن حنبل ( 5 ، 351 ، 353 ، 357 ) . .