باب الذكر
هو ممدوح ومطلوب ، ( قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً
شرح
باب الذكر قال أبو عبد اللّه القرطبي في تفسير سورة الكهف في قوله تعالى :إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ[ الكهف : 14 ] هؤلاء قاموا فذكروا اللّه على هدايته وشكروه لما أولاهم من نعمه ، ثم هاموا على وجوههم منقطعين إلى ربهم ، وخائفين من قومهم ، فإذا علمت ذلك علمت أنّ هذه سنة اللّه في الرسل والأنبياء والفضلاء الأولياء ، فأين هذا من ضرب الأرض بالأقدام والرقص بالأكمام ، ولا سيما في هذا الزمان عند سماع الأصوات الحسان ، وتمايل المرد والنسوان هيهات بينهما ، واللّه مثل ما بين السماء والأرض ، فهذا محرم عند جماعة العلماء وأكابر الفضلاء ، وقد علم أنّ الفقير لا يتصرّف إلا في واجب أو مندوب ، والمكروه عند هذه الطائفة كالمحرم لا سبيل إلى ذكره فضلا عن فعله ، وعلمت أيضا أنّ قاعدة أهل الطريق الخروج عن الخلاف ، فكيف يقدمون على شيء قد اتفق الناس على منعه ذلك محال في حقهم ، فلا حول ولا قوة إلا باللّه .
واعلم أنّ الذكر عبادة اللسان بموافقة الجنان الذكر إذا دام أوجب الحضور في حضرة المذكور ، الذكر قربة للجاهل الغافل ، وتقريب للعالم العاقل إذا استغرق العابد في العبادة لا يجد بالذكر زيادة ، الذكر بالجهر يكون مع شهود الغيبة والغفلة لعوام المؤمنين ، والإسرار به من شأن الخواص المقربين ذكر الفاني بالشهود هو الغاية والمقصود ، وشتان بين من ذكر ليستنير ، وبين من وجد قبل الذكر التنوير من زعم أنّه ذاكر للمذكور ، فقد غفل عن الحضور موجب وجود ذكرك يا إنسان ما جبلت عليه من السهو والنسيان شعر :وإني أنا المنسيّ من كل ذاكر * كما أنني المذكور من كل نيةيا للّه من أمر عجيب كيف يذكر الحاضر القريب ، والذكر لا يختص بالتهليل والتحميد والتسبيح والتكبير بل يشمل ذلك ، وكل طاعة للّه تعالى على ما هو التحقيق ، وهو لساني وقلبي وأفضله ما جمعهما مما جاء به الكتاب العزيز ، ثم ما أمر اللّه به رسولا من رسله أو نبيا من أنبيائه مما جاء به الكتاب أيضا ، ثم ما ورد عنه صلى اللّه عليه وسلم في الكتب المشهورة الصحيحة ثم ما دعا به العلماء والأولياء والصالحون ، ولا عبرة بمجرّد النطق