تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
رحمه اللّه يقول : سمعت محمد بن إبراهيم بن الفضل يقول : سمعت محمد بن الروميّ يقول : سمعت يحيى بن معاذ يقول : أبناء الدنيا تخدمهم الإماء والعبيد ، وأبناء الآخرة تخدمهم الأحرار والأبرار ، في ذلك دلالة على مدح خادم الفقراء ، ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت عبد اللّه بن عثمان بن يحيى يقول : سمعت علي بن محمد المصريّ يقول : سمعت يوسف بن موسى يقول : سمعت ابن خبيق يقول : سمعت محمد بن عبد اللّه يقول : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : إنّ الحر الكريم يخرج من الدنيا قبل أن يخرج منها ) لأنها عبارة عن المال والجاه وما يتبعهما ، فإن زهد فيها خلص من ضررها وخرج عنها ، وإن أقام معها وأحبها أخرج منها قهرا إما بالزوال أو بالموت ، والأول أشرف من الأخير ، ( وقال إبراهيم بن أدهم ) أيضا ( لا تصحب إلا حرا كريما يسمع ولا يتكلم ) أي يحمل الأذى ، ولا يكافىء عليه ، ولا يحقد ليجازي وقتا آخر ، هذا كله مدح لمن حسنت أخلاقه ، وتحرر عن رق الشهوات .
شرح
( قوله : سيد القوم خادمهم ) أقول : لما كانت حقيقة السيادة لا تتم إلا لمن ثبتت له العبادة والطاعة ، ومن الجملة إعانة الأخ المؤمن بالخدمة كان سيد إخوانه بما ناله من درجات القرب إليه تعالى فتدبر . ( قوله : أبناء الدنيا ) أي المنهمكون عليها المتهافتون على تحصيلها ، وملاذها تخدمهم الإماء حيث ذلك من ثمرة الدنيا ، وقد يكون لا خلاق لهم في الآخرة ، وقوله : وأبناء الآخرة أي المتفرغون لأعمالها الفانون في مرضاة خالقهم تخدمهم الأحرار والأبرار أي ممن ثبتت لهم الحرية عن كامل المألوفات والحظوظ ، وممن ثبت لهم عمل البر وشتان ما بين الدرجتين . ( قوله : يخرج من الدنيا الخ ) أي يتجرد من تعلق قلبه بالدنيا في حالة اختياره قبل أن يخرج منها قهرا واضطرارا بالموت أو غيره . ( قوله : يسمع ولا يتكلم ) أقول : وذلك بيان لبعض أخلاقه الحميدة ، وإلا فحقيقته من فني عن سائر حظوظ النفس .
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 273 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على