تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
إلى شيء من المخلوقات ، ومتى بقيت فيه بقية منعته من كمال الحرية . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه اللّه يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت أبا عمر الأنماطي يقول : سمعت الجنيد يقول : إنك لا تصل إلى صريح الحرية ، وعليك من حقيقة عبودية بقية ) لأنّ الحرية لا تكمل إلا إذا كملت العبودية بأن لا يذل لطمع في دنيا ، ولا يعمل لعوض في أخرى كما مر ، ( وقال بشر الحافي : من أراد أن يذوق طعم الحرية ويستريح من العبودية ) يعني لغير اللّه بأن تكون عبوديته للّه ( فليطهر السريرة بينه وبين اللّه تعالى ، وقال الحسين بن مسعود إذا استوفى العبد مقامات العبودية ) للّه ( كلها يصير حرا من تعب العبودية ) لغير اللّه ( فيترسم ) وفي نسخة فيتوسم أي يتصف ويتحلى ( بالعبودية ) للّه ( بلا عناء ) أي تعب ( ولا كلفة ، وذلك مقام الأنبياء والصديقين يعني يصير ) لذلك ( محمولا لا يلحقه بقلبه مشقة ، وإن كان متحليا بها شرعا ) فالعبد ما دام متكلفا في التخلق بالمقامات العلية عليه في الارتقاء من مقام إلى مقام كلفة ومشقة ، وإذا تمكن في تلك المقامات لم يبق عليه في القيام بالمقامات كلها كافة ، وجرت عليه بلا مشقة في تحملها ، وصار محمولا فيها نظرا لمن تفضل عليه بها ، وهذا هو المعبر عنه بالمراد ، وكان فيما تقدم منعوتا بالمريد ، فإذا تحرر عن رق تحمل أعباء كلف المقامات ، وعن السكون إليها ، وصار مشغولا بالمتفضل
شرح
( قوله : سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن الخ ) هو قريب مما قبله . ( قوله : فليطهر السريرة الخ ) أي يظهرها بالصدق والإخلاص ، والتنزه عن التعلق بالأغيار . ( قوله : إذا استوفى العبد الخ ) أي وذلك إنما يتحقق في فنائه في مراد مولاه ، وعدم الالتفات إلى ما سواه . ( قوله : بلا عناء الخ ) أي لأنّه بالدوام على العمل بحق العبودية كما هو معنى الصدق فيها تصير تلك الأعمال له كالسجية ، فلا يناله منها عناء ، ولا كلفة ، وذلك بإعانة الحق تعالى له ، وهذا معنى قوله بعد يعني يصير محمولا ، فحينئذ وإنّ شق العمل على جسمه لا يشق على قلبه بل يتلذذ به ويسكن إليه ، وقوله : وإن كان متحليا بها شرعا معناه أنّ ظهور الأعمال على جوارحه ونسبتها إليه بحكم الشرع لا ينافي كونه محمولا ، ومعانا بحكم الباطن والحقيقة . ( قوله : فالعبد ما دام متكلفا الخ ) معناه أنّ التكلف والمشقة في الطاعة إنما يكون قبل التمكن في حال الترقي وقطع منازل المقامات ، ثم هو إذا تمكن وأخلص وصدق في المقامات لم يبق عليه كلفة البتة لأنّ الأعمال تجري عليه حينئذ بإعانة اللّه تعالى ، فيصير محمولا ومعانا ويسمى مرادا بعد أن كان مريدا فافهم . ( قوله : فإذا تحرر عن رق الخ ) الغرض منه بيان درجات التحرر لأجل سهولة السير فيها ، والوصول إلى غايتها واللّه أعلم .