أعواض ) وفي نسخة أعراض ( الآخرة فيكون فرد الفرد ) أي للّه ( لم يسترقه عاجل دنيا ، ولا حاصل هوى ، ولا آجل منى ) جمع منية ( ولا سؤال ) وهو ما سأله العبد ( ولا قصد ولا أرب ) أي حاجة ( ولاحظ ) أي نصيب ، فالحر من لم يعلق قلبه في الدنيا بعرض ، ولا في عمل الآخرة بعوض ، ولهذا قال : ( وقيل للشبلي : ألا تعلم أنّه تعالى رحمن فقال لي : ) أي نعم ( ولكن منذ عرفت رحمته ما سألته أن يرحمني ) لئلا يكون لي سؤال وقصد وأرب ( ومقام الحرية عزيز ، سمعت الشيخ أبا علي رحمه اللّه يقول :
كان أبو العباس السياريّ يقول : لو صحت صلاة بغير قرآن لصحت بهذا البيت ، وهو :
أتمنى على الزمان محالا * أن ترى مقلتاي طلعة حر
خالص بأن لا يذل لطمع في دنيا ولا يعمل لعوض في أخرى ، ( وأما أقاويل المشايخ في الحرية فقال الحسين بن منصور : من أراد الحرية فليصل العبودية ) أي يواصلها بأن يواليها ولا يتخللها فتور ، فإذا كملت فيه لذت له حالة الحرية ، وظهرت عليه .
( وسئل الجنيد عمن لم يبق عليه من الدنيا إلا مقدار مص نواة فقال : المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ) أي فأقل فكمال الحرية عن الشهوات أن لا يبقى للعبد سكون
شرح
تقدمت حكايته . ( قوله : هو أن لا يكون الخ ) أقول : ذلك حقيقة الحرية الكاملة .
( قوله : وقيل للشبلي : الخ ) تقوية لما قبله مما ذكره في معنى الحرية . ( قوله : ما سألته أن يرحمني ) أي وذلك لفناء مراده في مراد مولاه ، وذلك لا ينافي طلب الدعاء بالرحمة وغيرها كما لا يخفى . ( قوله : ومقام الحرية عزيز ) أي نادر لصعوبته بمخالفته لما جبلت عليه النفوس البشرية وقوله : سمعت الشيخ أبا علي دليل على ذلك . ( قوله : أتمنى على الزمان محالا الخ ) أقول : المراد بالمحال في كلامه البعيد ، وإلا فهو موجود في أمته صلى اللّه عليه وسلم لخبر : « الخير في وفي أمتي إلى يوم القيامة » « 1 » .
( قوله : بأن لا يذل الخ ) أي وذلك لكون عمله سببه محبة اللّه تعالى وإجلاله لا غير على حد : « نعم العبد صهيب لو لم يخف اللّه لم يعصه » . ( قوله : أي يواصلها الخ ) أي وذلك معنى الصدق فيها الذي هو سر قبولها . ( قوله : وسئل الجنيد الخ ) هو أيضا في تحقيق حقيقة الحرية الكاملة .
هامش
( 1 ) أخرجه علي القاري في ( الأسرار المرفوعة 195 ) والعجلوني في ( كشف الخفاء 1 / 476 ) والفتني في ( تذكرة الموضوعات 86 ) والسيوطي الحلبي في ( الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة 82 ) والألباني في ( السلسلة الضعيفة 30 ) .