صالح ابن النطاح قال : حدثنا نعيم بن مورع بن توبة عن إسماعيل المكي عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس ) رضي اللّه عنهما ( قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إنما يكفي أحدكم ما قنعت به نفسه » وإنما يصير ) أمره ( إلى أربعة أذرع وشبر ) أي إلى قبر عمقه ذلك ( وإنما يرجع الأمر إلى آخره ، قال ) الإمام المملي : ( الحرية أن لا يكون العبد تحت رق المخلوقات ، ولا يجري عليه سلطان المكونات وعلامة صحته سقوط التمييز عن قلبه بين الأشياء فيتساوى عنده أخطار الأعراض ) بالراء وفي نسخة الأعواض بالواو ، ( قال حارثة رضي اللّه عنه لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : عزفت ) بالزاي أي زهدت ( نفسي عن الدنيا فاستوى عندي حجرها وذهبها ) ويكفي في الزهد عنها خبر « تعس عبد الدينار والدرهم » فمن تحرر عن رقها شغلا بربه وإعراضا عنها فهو الحر عن غير اللّه ، والعبد في الحقيقة للّه . ( سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه اللّه يقول :
من دخل الدنيا وهو عنها حر ) بأن دخلها من غير رغبة فيها بل امتثالا لأمر ربه ( ارتحل ) عنها ( إلى الآخرة وهو عنها حر ) لم يتعلق شيء منها بقلبه . ( سمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول : سمعت أبا محمد المراعي يحكي عن الرقي عن
شرح
منهم ، وقوله تعالى :وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ[ الحشر : 9 ] أي حاجة وخلة ، وأصلها خصائص البيت والجملة في حيز الحال ، فهذه الآية الشريفة في خصوص الثناء على الأنصار بخصال حميدة من جملتها محبتهم للقتال وللمهاجرين ورضاهم باختصاص الفيء بهم أحسن رضا ، وأنّهم اتخذوا الدار التي هي المدينة والإيمان مباءة ، وتمكنوا فيها أشدّ تمكن من قبل المهاجرين ، ولا ريب في أنّ تقديم الأنصار في ذلك على المهاجرن لظهور عجزهم عن إظهار بعض الأحكام لا عن إخلاصها قلبا واعتقادا إذ لا يتصوّر تقدمهم عليهم في ذلك . ( قوله : إنما آثروا على أنفسهم الخ ) الغرض منه بيان مناسبة الآية الشريفة للباب إذ الإيثار من الإمارات الدالة على تحررهم وخروجهم عن التعلق بشيء من الدنيا .
( قوله : إنما يكفي أحدكم ما قنعت به نفسه ) أي مما يسد رمقها ويقوم بنيتها ، وقوله في الخبر : « وإنما يصير أمره » الخ الغرض منه الزجر عن الطمع عما زاد على قدر الكفاية بتذكير العاقبة ، وما يصير أمر الإنسان إليه . ( قوله : وإنما يرجع الأمر الخ ) أي والاعتبار إنما هو بالمرجع إذ هو المعول عليه لدى العقل .
( قوله : فيتساوى عنده الخ ) أي فلا يفرق بين نفيس وخسيس في خاطره وجودا أو عدما ، وذلك باعتبار شهود مصدر الكائنات جل جلاله . ( قوله : قال حارثة : الخ ) هو كالتفسير لما قبله . ( قوله : ويكفي في الزهد الخ ) أي يكفي زاجرا عن التعلق بالدنيا ، وحاثا على الزهد فيها وذلك لأنّ العبودية للجماد مما لا تسمح به النفوس الإنسانية .
( قوله : من دخل الدنيا ) أي لابسها وهو عنها حر أي لا تعلق لقلبه بها ، وقوله : بل امتثالا