باب الحرية
هي كما سيأتي أن لا يكون العبد تحت رق المخلوقات ويقال : الإعراض عن الكل ، والإقبال على من له الكل ، ويقال : أن لا يدخل قلبك سوى اللّه وكلها متقاربة وهي ممدوحة ومطلوبة . ( قال اللّه سبحانه :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
[ الحشر : 9 ] قال المملي وهو المؤلف ( إنما آثروا على أنفسهم لتحررهم عما خرجوا منه ) من الدنيا ( وآثروا به ) غيرهم على أنفسهم . ( أخبرنا علي بن أحمد الأهوازي قال : أخبرنا أحمد بن عبيد البصري قال : حدثنا ابن أبي قماش قال : حدثنا محمد بن
شرح
باب الحرية اعلم أنّ سبب الحرية الأعظم إنما هو قصر الأمل على الحق تعالى ، وصرف القلب عن كافة الخلق ، فباعتقاد أنّ الفاعل المختار إنما هو اللّه تعالى لا فاعل غيره تثبت الحرية للعبد من سائر ما سواه تعالى ، وحينئذ تتحقق عبوديته له سبحانه .
( قوله : أن لا يكون العبد تحت رق المخلوقات الخ ) أي وسبب كونه تحت رق المخلوقات الوقوف مع الطمع فيما بأيديهم اعتمادا على مظاهر الآثار مع الغفلة عن المؤثر المنعم ، وهذا الرق أبعده عن الانفكاك بخلاف الرق المعتاد ، فكل من تعلقت نفسه بشيء كان عبده ، ولو قلّ ذلك الشيء ، ويشهد لذلك خبر « المكاتب عبد ما بقي عليه درهم » « 1 » وخبر « تعس عبد الدينار وعبد الدرهم » الحديث كما ورد فحرّره . ( قوله :
الإعراض عن الكل ) أي عدم الاعتماد عن كل ما سواه تعالى اللازم له الإقبال على من له الكل إيجادا وخلقا ، وهو الحق سبحانه وتعالى ، فلا يكون له تعلق ، ولا اعتماد إلا عليه .
( قوله : ويقال : أن لا يدخل قلبك سوى اللّه ) أي أن لا يدخل قلبك سوى اللّه دخولا يمنع من الاشتغال به تعالى ، ومن القيام بحقه .
( قوله : ويؤثرون على أنفسهم ) أي يقدمون المهاجرين على أنفسهم في كل شيء من أسباب المعاش حتى أنّه من كان عنده زوجتان ينزل عن واحدة منهما ويزوجها واحدا
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( مكاتب 4 ) وأبو داود ( عتاق 1 ) .