پرش به محتوای اصلی

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحه 269

پدیدآورندگان:

ص۲۶۹
الزقاق يقول : من كان في الدنيا حرا منها ) بأن تعاطاها لأمر اللّه لا لهواه ( كان في الآخرة حرا منها ) لكونه لم يرد بعلمه ، إلا اللّه ، وهذا قريب مما قبله . ( واعلم أنّ حقيقة الحرية ) كائنة ( في كمال العبودية ) لأنّ كمالها إفراغ الجهد في الطلب بالبدن ، والقلب في كل ما يرد عليه من اللّه ( فإذا صدقت للّه تعالى عبوديته خلصت عن رق الأغيار حريته ، فأما من توهم أنّ العبد يسلم له أن يخلع وقتا ) أي في وقت ( عذار العبودية ويحيد بلحظه ) أي ملاحظته ( عن حد الأمر والنهي وهو مميز في دار التكليف ) زعما منه أنّه مشتغل بالربوبية ( فذلك إنسلاخ من الدين ) قاله الجنيد لما قيل له : إنّ من أهل المعرفة قوما يقولون : ترك الأعمال من البر زعما منهم أنّهم وصلوا الذي يسرق ويزني أحسن ممن كملوا هذا ، ولو بقيت ألف عام لم أنقص من أورادي شيئا ، وكما قال غيره : لما سئل عمن يقول ذلك نعم وصل ولكن إلى سقر . ( قال اللّه سبحانه لنبيه صلى اللّه عليه وسلم
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
[ الحجر : 99 ] يعني الأجل أي الموت ( وعليه أجمع المفسرون و ) أجمعوا أيضا على ( أنّ الذي أشار إليه القوم من الحرية هو أن لا يكون العبد بقلبه تحت رق شيء من المخلوقات لا من أعراض الدنيا ، ولا من
شرح
لأمر ربه أي ليصرفها على حسب الإذن الشرعيّ ، وقوله : ارتحل عنها الخ أي فكانت الثمرة له التحرر من التعلق بشيء . ( قوله : ارتحل عنها إلى الآخرة وهو عنها حر ) أي فزهده في الدنيا ابتداء يثمر له الزهد فيها انتهاء بحيث لا يكون له مطلب سوى مشاهدة مولاه جل جلاله . ( قوله : وهذا قريب مما قبله ) أقول : الذي يظهر من كلام المؤلف أنّ ما قبله المراد به أنّ الزهد في الدنيا ابتداء يثمر الزهد فيها انتهاء كما قدمناه ، وهو غير هذا لا قريب منه مع كثرة الفائدة على هذا الحمل ، ويحتمل ما قال الشارح أيضا . ( قوله : في كمال العبودية ) أي فمن كملت عبوديته للّه تعالى ثبتت له حقيقة الحرية ، ووجهه ظاهر . ( قوله : في كل ما يرد عليه من اللّه ) أي ومن الجملة نزاهة النفس عن التعلق بالدنيا للحظوظ النفسية . ( قوله : فإذا صدقت للّه عبوديته ) أي وصدقها بالدوام على الطاعة والعبادة مع الإخلاص في ذلك . ( قوله : فأما من توهم الخ ) الغرض من ذلك الرد على من زعم أنّ العبد إذا كملت محبته وصل إلى اللّه فيسقط عنه أعباء التكاليف ، ومثل هؤلاء من الكفرة أعاذنا اللّه من ذلك . ( قوله : إنّ الذي يسرق ويزني أحسن الخ ) أي لأنّ غاية مثله أنّه فعل كبيرة وهي دون الكفر والعياذ باللّه تعالى . ( قوله : قال اللّه سبحانه الخ ) دليل لبقاء ربقة التكليف ما بقي الإنسان حيا عاقلا له قدرة ما على أداء العبادة . ( قوله : واجمعوا أيضا الخ ) مراده من ذلك بيان معنى الحرية في كلام القوم نفعنا اللّه تعالى بهم ليعلم منه بطلان ما ذهب إليه أهل الكفر والضلال ممن
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحه 269 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على