يذوب قلبه من شدة ما فيه من الحياء ، فيذهب من قلبه وجسده كل فضول ( وما دام في النفس شيء يستحي منه ولم يخرج منها ( فهو ) أي صاحبها ( مصروف عن الحياء ) الكامل . ( سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه اللّه يقول : الحياء ترك الدعوى بين يدي اللّه تعالى ) لأنّ من كمل حياؤه لم يدع ما لم ينله من المقامات ، ولم يصل إليه من الدرجات وهذا من ثمرات الحياء لا نفسه كما علم مما مرّ . ( سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن عبد اللّه الصوفيّ رحمه اللّه يقول :
سمعت أبا العباس بن الوليد الزوزنيّ يقول : سمعت محمد بن أحمد الجوزجانيّ يقول : سمعت أبا بكر الوراق يقول : ربما أصلي للّه تعالى ركعتين فانصرف عنهما ) بالسلامة في محله ( وأنا بمنزلة من ينصرف عن السرقة من الحياء ) لما أراه من تقصيري في القيام بحقوق اللّه تعالى ، فهو مع كمال اجتهاده وأدبه في صلاته لا يرى نفسه موقعا لها على حسب ما يليق بجلال مولاه وعظمته واللّه أعلم .
شرح
شيء » أي ما بقي في خلقها بقية مما يستحيى منه ، فصاحبها بعيد عن مقام الحياء .
( قوله : الحياء ترك الدعوى الخ ) أي هو سبب يترتب عليه ترك الدعوى بشهود التقصير في أنواع العبادة للرب سبحانه وتعالى .
( قوله : لم يدع ما لم ينله ) أي وما ناله كذلك لأنّ الحياء يوجب السكوت كما أنّ المحبة توجب النطق على ما تقدم عن بعضهم . ( قوله : وأنا بمنزلة الخ ) أي شأن من غلب عليه جلال الحق جلت قدرته .