تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
يستحي من أمته أن يقول لهم ) إذا طعموا عنده : ( اخرجوا ) حياء من تألمهم » ( فقال اللّه عز وجل :
وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ
[ الأحزاب : 53 ] ، وحياء حشمة هو قد يرجع إلى حياء الإجلال ( كعلي ) بن أبي طالب ( رضي اللّه عنه حين سأل المقداد بن الأسود حتى سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن حكم خروج المذي ) ولم يسأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم استحياء منه ، ( لمكان ) ابنته ( فاطمة رضي اللّه عنها ) منه ( وحياء الاستحقار ) من العبد لنفسه بأن لم يرها أهلا لخدمة من استحيى هو منه ( كموسى عليه السلام ) فإنّه ( قال : إني لتعرض لي الحاجة من الدنيا فاستحيي أن أسألك ) ها ( يا رب فقال اللّه عز وجل له : سلني حتى عن ملح عجينك ، وعلف شاتك ، وحياء الأنعام هو ) مع أنّه قد يرجع إلى حياء الكرم ( حياء الرب سبحانه ) فإنّه ( يدفع إلى العبد كتابا مختوما بعدما عبر الصراط وإذا فيه فعلت ما فعلت ، ولقد استحييت أن أظهره عليك ، فاذهب فإني قد غفرت لك . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه اللّه يقول في هذا الخبر ) المقول عن الرب : ( أنّ يحيى بن معاذ قال ) في تنزيه اللّه تعالى وبعده عن مشابهة خلقه : ( سبحان من يذنب العبد أي عبده فيستحي هو منه ) فلا يفضحه ويعفو عنه . ( سمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول : سمعت عبد اللّه بن أحمد بن جعفر يقول : سمعت زنجويه اللباد يقول : سمعت علي بن الحسين الهلاليّ يقول : سمعت إبراهيم بن الأشعث يقول : سمعت الفضيل بن عياض يقول : خمس من علامات الشقاء : القسوة في القلب ، وجمود العين ، وقلة الحياء والرغبة في الدنيا ، وطول الأمل ) ويجمعها كلها في الحقيقة طول الأمل لأنّ من طال أمله اشتد حرصه على الدنيا فيغفل عن الآخرة فيقسو قلبه ، فلا تعمل فيه المواعظ ويقل حياؤه وبكاؤه ، ومن قصر أمله قل احتياجه للدنيا واجتهد في عمل الآخرة ، فيرق قلبه وتعمل فيه المواعظ ، ويستحيي من اللّه ، ومن الخلق ، ويكثر بكاؤه على تقصيره في حق ربه ، فقد ارتبط الخير بقصر الأمل ، والشر بطوله . ( وفي بعض الكتب ) قال اللّه : ( ما أنصفني عبدي يدعوني فأستحيي أن أرده ،
شرح
( قوله : ويجمعها كلها الخ ) أي قطوع الأمل أصل كل المفاسد ، والسبب الأعظم في وجودها . ( قوله : فقد ارتبط الخبر الخ ) أي ولذلك ورد في الخبر « أكثروا من ذكر هاذم اللذات فإنّه ما ذكر في قليل إلا كثره ، ولا في كثير إلا قلله » « 1 » ( قوله : ما أنصفني عبدي الخ ) أي لم يعاملني بالإنصاف حيث قابل الإحسان
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ( زهد 4 ) ( قيامة 26 ) والنسائي ( جنائز 3 ) وابن ماجة ( زهد 31 ) .