أجر ما سقى ، والدعاء لأخذ الأجرة ممن شيمته الكرم مؤلم له ، فاستحيت مما في نفسها مما ذكرته له بقولها :
لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا
[ القصص : 25 ] . ( سمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول : سمعت عبد اللّه بن الحسين يقول : سمعت أبا محمد البلاذريّ يقول : سمعت أبا عبد اللّه العمري يقول : سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول : سمعت أبا سليمان الداراني يقول : قال اللّه تعالى : ( يا عبدي إنك ما ) مصدرية ظرفية ( استحييت مني أنسيت الناس عيوبك ) لئلا يفضحوك ( وأنسيت بقاع الأرض ذنوبك ) لئلا تشهد عليك يوم القيامة ( ومحوت من أم الكتاب ) أي أصله وهو اللوح المحفوظ ( زلاتك ) ولم أطلع عليها أحدا من خلقي ( ولا أناقشك في الحساب يوم القيامة وقيل : روي رجل يصلي خارج المسجد فقيل له : لم لا تدخل المسجد فتصلي فيه ؟ فقال استحي منه تعالى أن أدخل بيته وقد عصيته ) لأنّ العادة أنّ من كمل حياؤه من غيره لم يقرب له موضعا ، ( وقيل : من علامات المستحيي أن لا
شرح
رحمنا فسقى لنا فقال لإحداهما : اذهبي فادعيه لي ، وقوله : تمشي حال من فاعل جاءت ، وقوله : على استحياء متعلق بمحذوف ، وهو حال من ضمير تمشي أي جاءته تمشي على استحياء ، فمعناه أنّها كانت على استحياء حالتي المشي والمجيء معا لا عند المجيء فقط ، وتنكر استحياء للتفخيم قيل : إنّها جاءته متخفرة أي شديدة الحياء ، وقيل : قد استترت بكم درعها .
( قوله : قال اللّه تعالى : يا عبدي الخ ) أنظر ثمرة الحياء دنيا وأخرى بالخبر الحق ، والوعد الصدق ، فاللّه يوفقنا لما يحب من صفات الكمال ، ويهيئنا لنيل الإحسان والأفضال بجاه النبي وصحبه والآل .
قال حاتم الأصم : المؤمن مشغول في الفكر والعبر ، والمنافق مشغول بالحرص والأمل ، والمؤمن آيس من كل أحد إلا من اللّه ، والمنافق خائف من كل أحد إلا من اللّه ، والمؤمن يحسن ويبكي والمنافق يسيء ويضحك ، والمؤمن يحب الوحدة ، والمنافق يحب الخلطة ، والمؤمن يزرع ويخشى الفساد ، والمنافق يقلع ويرجو الحصاد ، والمؤمن يأمر وينهي للسياسة ، والمنافق يأمر وينهي للرياسة ، فإن كنت يا أخي جاهلا بنفسك وغافلا عنها فاعرضها على هذه الصفات فعند ذلك تعرفها حق المعرفة ، فقد يجهل الإنسان لقلة تفقده لها فيعمى عن عيوبها كما يعمى المحب عن عيوب حبيبه واللّه أعلم .
( قوله : ما مصدرية الخ ) أي فالمعنى أنّك مدة استحيائك مني يصير شأنك ما ذكر .
( قوله : فقال استحي منه تعالى الخ ) لعل ذلك صدر لحكمة الحث على التبري من المخالفات ، والنهي عن التلطخ بنجس المألوفات ، وإلا فالأفضل فعل العبادة في المساجد حيث هي أفضل من غيرها .