تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
صنم يعبده الكفار ( في زاوية البيت فقال يوسف عليه السلام : ما تفعلين ؟ فقالت : أستحي منه ) إذا لم يحجب عني ( فقال يوسف عليه السلام : أنا أولى منك أن استحي من اللّه تعالى ) وقيل : البرهان أنّه رأى يعقوب عليه السلام عاضا على إصبعه يحذره ، والهمّ مشترك بين حديث النفس والعزم ، والأوّل معفو عنه ، والثاني مؤاخذ به ، فهمه حديث نفس ، وهمها عزم . ( وقيل : ) في حكمة الاستحياء ( في قوله تعالى :
فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ
[ القصص : 25 ] قيل : إنما استحيت منه لأنها كانت تدعوه إلى الضيافة فاستحيت أن لا يجيب ) ها إليها ( موسى عليه السلام ) فيفوتها مقصودها ( فصفة المضيف الاستحياء ، وذلك استحياء الكرم ) وسيأتي بيانه ، وقيل : إنها دعته ليأخذ
شرح
وعبارة البيضاويّ والمراد بهمه عليه السلام ميل الطبع ومنازعة الشهوة لا القصد الاختياري ، وذلك مما لا يدخل تحت التكليف بل الحقيق بالمدح ، والأجر الجزيل من اللّه تعالى من يكسف نفسه عن الفعل عند قيام هذا الهم ، وقوله :لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ[ يوسف : 24 ] قال ابن عباس : مثل له يعقوب فضرب صدره فخرجت شهوته من أنامله ، وقيل : إنّه رأى يعقوب يقول : يا يوسف أنعمل عمل السفهاء ، وأنت مكتوب في الأنبياء ، وقال الحسن ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد وعكرمة ، والضحاك : انفرج له سقف البيت فرأى يعقوب عاضا على إصبعيه ، وقال محمد بن كعب القرظي : رفع رأسه إلى سقف البيت فرأى مكتوبا في حائطوَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا[ الإسراء : 32 ] ، وعن علي بن الحسين قال : كان في البيت صنم فقامت المرأة إليه وسترته بثوب فقال لها يوسف عليه السلام : لم فعلت هذا ؟ قالت : إستحيت منه أن يراني على معصية ، فقال يوسف : أتستحي ممن لا يسمع ولا يبصر ولا يفقه شيئا فأنا أحق أن أستحي من ربي وهرب ، فذلك قوله تعالى :لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ[ يوسف : 24 ] وجواب لولا محذوف قيل : تقديره لجامعها ، وقيل : لهم بها وعليهما فلم يقع منه جماع ولا همّ على مقتضى قاعدة لولا الإمتناعية ، وفي السمين لولا رؤيته برهان ربه لهم بها لكنه امتنع همه بها لوجود رؤيته برهان ربه ، فلم يحصل منه همّ البتة ، وبهذا يتخلص من الإشكال الذي يورد هنا ، وهو كيف يليق بنبي أن يهم بامرأة ؟ . ( قوله : وقيل : في معنى البرهان ) أي وهو احتجاج الصديق عليها بالأولى مما احتجت عليه به على ما ذكره المؤلف . ( قوله : والهم مشترك الخ ) جواب عن قوله تعالى : حكاية عن يوسف ، وهمّ بها مع عصمته الواجبة له صلى اللّه عليه وسلم . ( قوله : فجاءته إحداهما ) قيل : هي كبراهما واسمها صفورا أو صفر أو قيل : صغراهما واسمها صفيرا أي جاءته عقب ما رجعتا إلى أبيهما روي أنهما لما رجعتا إلى أبيهما وأغنامهما أحفل بطان قال لهما ما أعجلكما ؟ قالتا : وجدنا رجلا صالحا
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 261 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على