تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
قليلا قليلا . ( سمعت أبا بكر بن شكيب رحمه اللّه يقول : دخل الحسن الحداد على عبد اللّه بن منازل فقال : من أين تجيء ) أي جئت ( قال : من مجلس أبي القاسم المذكر فقال : فيما ذا كان يتكلم ؟ فقال : في الحياء فقال عبد اللّه : واعجباه من لم يستحي من اللّه تعالى كيف يتكلم في الحياء ) إذ يقبح بالعبد أن يتكلم فيه ، وهو مقيم على ما يسخط اللّه لم يقصد بذلك غيبته بل تنبيهه وتحذيره من أنّ يكون كذلك . ( سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا العباس البغداديّ يقول : سمعت أحمد بن صالح يقول : سمعت محمد بن عبدون يقول : سمعت أبا العباس المؤدب يقول : قال سريّ ) السقطي : ( إنّ الحياء والأنس يطرقان القلب ، فإذا وجدا فيه الزهد ) وهو الإعراض عن الحلال الصافي ( والورع ) وهو الإعراض عما فيه شبهة ( حطا ) أي سكنا فيه ( وإلا رحلا ) عنه لأنّ الحياء ثمرة دوام المراقبة والأنس ثمرة دوام العبادة بالإخلاص ، فلا يحلان إلا في محل خال عن المشغلات عن اللّه ، ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت محمد بن عبد اللّه بن شاذان رحمه اللّه يقول : سمعت الحريريّ يقول : تعامل القرن الأوّل من الناس فيما بينهم بالدين ) أي بأوامر اللّه ونواهيه ،
شرح
ومألوفه لأنّه حينئذ من الظالمين لأنفسهم ، وقد قيل في حق الظالم : إنّ اللّه ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته . ( قوله : قال تعالى :سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ[ الأعراف : 182 ] استئناف مسوق لبيان كيفية العذاب المستفاد من الأمر السابق إجمالا ، والضمير لمن ، والجمع باعتبار معناها كما أنّ الإفراد في يكذب باعتبار لفظها أي سنستنزلهم في العذاب درجة فدرجة بالإحسان وإدامة الصحة وازدياد النعمة من حيث لا يعلمون أنّه استدراج ، وهو الإنعام عليهم بل يزعمون أنّه إيثار لهم وتفضل على المؤمنين مع أنّه سبب لهلاكهم . ( قوله : لم يقصد بذلك غيبته الخ ) المراد دفع ما عساه يقال أنّ ذلك من الغيبة ، وهي من الكبائر في هذا المقام . ( قوله : إنّ الحياء والأنس الخ ) محصله أنّ أساس الخير كله الزهد والورع ، فمتى غلبا على العبد تحلى بكل كمال كالحياء والأنس والإخلاص والمراقبة ، وغير ذلك من صفات الكمال . ( قوله : فلا يحلان إلا محل خال ) أي لأنّ المشغول لا يشغل قال تعالى :ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ[ الأحزاب : 4 ] . ( قوله : تعامل القرن الأول الخ ) الغرض من ذلك بيان ما كان عليه أهل القرون الأول من الأخلاق الحميدة ، وقوتهم فيها بسبق القدم ، وضعف الدين الآن بما أحدثوا فيه من البدع ، فلا حول ولا قوّة إلا باللّه ، ويشهد له خبر : « بدا الدين غريبا وسيعود كما بدا » ، فمن شاهد الأنوار المحمدية كان هو الأقوى في الدين ثم من شاهد من شاهده إلى حد ما أراد ربنا تبارك وتعالى ، فيعلم من ذلك أنّ أهل زماننا إنما هم في عين الظلمة نسأل اللّه