تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وأوقعوا كل فعل موقعه فوقعت الأعمال صحيحة ( حتى رق الدين ) أي ضعف ، ( ثم تعامل القرن الثاني ) منهم ( بالوفاء ) وهو ما بقي معهم من آثار الدين الحميدة التي تعودوها في الزمن الماضي ( حتى ذهب الوفاء ، ثم تعامل القرن الثالث ) منهم ( بالمروءة ) وحسن الأخلاق ( حتى ذهبت المروءة ، ثم تعامل القرن الرابع ) منهم ( بالحياء ) فمن كان عنده حياء إنكف عن الرذائل ، ومن لا فلا ، وقد ورد : « إذا لم تستحي فاصنع ما شئت » يعني إذا قلّ حياؤك صنعت ما تشاء أو إذا لم يكن في عملك ما يستحى منه فاصنع ما شئت ، فإنّه كله جيد ، ( حتى ذهب الحياء ثم صار الناس يتعاملون بالرغبة ) أي الرجاء ( والرهبة ) أي الخوف ، فمن رجى في نيل شيء منه أنصف في المعاملة لما يرجى منه ، ومن خيف ضرره أنصف أيضا خوفا من شره ، وأما اليوم فأكثر معاملتهم وإنصافهم إنما هو بالرهبة خاصة
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَقَلِيلٌ ما هُمْ
[ ص : 24 ] فمن خيف شره أنصف في معاملته ، وقضيت حاجته ، ومن كان بخلاف ذلك استهين وبقيت حاجته في نفسه تتلجلج ، ف
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
[ البقرة : 156 ] ( وقيل ) في معنى البرهان ( في قوله تعالى :
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ
[ يوسف : 24 ] البرهان أنّها ألقت ثوبا على وجه
شرح
العفو والعافية وحفظ الإيمان بجاه حبيبه سيد ولد عدنان صلى اللّه عليه وسلم وشرف وعظم . ( قوله : بالدين ) أي بواسطة قوّة أنوار مشاهدة المشرع صلى اللّه عليه وسلم ، وصدق إيمانهم بما جاء به . ( قوله : وهو ما بقي معهم الخ ) أي فبواسطة بعد أنوار الحبيب كانت المعاملة بذلك . ( قوله : بالمروءة ) أي فلضعف النور بالنسبة لمن قبلهم تعاملوا بالمروءة . ( قوله : ثم تعامل القرن الرابع بالحياء ) أي ولذلك قيل : صفة المؤمن أن يكون كثير الحياء قليل الأذى كثير الصلاح قليل الفساد صدوق اللسان قليل الكلام كثير التحمل قليل الزلل ، فيكون برا وصولا وقورا صبورا راضيا شاكرا حليما رفيقا عفيفا شفيقا لا لعانا ، ولا سبابا ، ولا نماما ولا مغتابا ، ولا عجولا ، ولا حقودا ولا بخيلا ، ولا حسودا ، هشاشا بشاشا لا جساسا ولا حساسا يحب في اللّه ويبغض في اللّه ، ويعطي للّه ويمنع للّه ، هذا ، وقال الفضيل : المؤمن قليل الكلام كثير العمل ، والمنافق كثير الكلام قليل العمل ، وقال عمر بن عبد العزيز : المؤمن قوّته في قلبه ، والمنافق قوّته في بدنه . ( قوله : يتعاملون بالرغبة والرهبة ) أي بالنسبة للمخلوقين أمثالهم ، وذلك نقص عظيم ونفاق كبير ، ثم زاد الحال حتى تعاملوا بالرهبة فقط لقلة من يرجى خيره ، وهو غاية النقص فلا حول ولا قوّة إلا باللّه . ( قوله : وقيل : في معنى البرهان في قوله تعالى :وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ[ يوسف : 24 ] أي قصدت منه الجماع مع العزم والتصميم ، وهمّ بها أي قصد ذلك بمقتضى الطبع البشري من غير رضا ، ولا عزم ، وتصميم ، والقصد على هذا الوجه لا مؤاخذة فيه ،