ثمرته ( الهيبة والحياء ) لأنّ من عرف اللّه أجله واستحى منه أي فعل به أفعال المستحين من المحبة والإكرام والتعظيم ، ( فإذا ذهبت الهيبة و ) ذهب ( الحياء ) من قلب العبد ( لم يبق فيه خير ، وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت أبا الفرج الورثانيّ يقول :
سمعت محمد بن أحمد بن يعقوب يقول : حدثني محمد بن عبد الملك قال : سمعت ذا النون المصريّ يقول : الحياء وجود الهيبة في القلب مع وحشة ما سبق منك إلى ربك تعالى ) يعني أن معرفتك بما سبق لك من المخالفة لربك توجب وحشة بينك وبينه ، ونظره إليك في تلك الحالة مع استشعارك لنظره إليك يوجب لك انقباضا ، وحشمة يعبر عنهما بالحياء ، ( وقال ذو النون المصريّ : الحب ينطق ) المحب لأنّ من أحب شيئا أكثر من ذكره ( والحياء يسكت ) المستحي لأنّ من استحى من شيء انقبض منه وسكت ( والخوف يقلق ) الخائف لأنّ من خاف من شيء قلق وهرب منه ، ( وقال أبو عثمان : من تكلم في الحياء و ) هو ( لا يستحي من اللّه تعالى فيما يتكلم به فهو مستدرج ) أي مأخوذ قليلا قال تعالى :
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ
[ الأعراف : 182 ] أي نأخذهم
شرح
به ، وإذ ثبت ذلك لشخص كان هو أيضا مهابا عند الخلق جميعا مستحيا منه ، فمن ادعى معرفة اللّه وتجرد عن الصفتين الشريفتين المذكورتين كانت دعواه زورا وبهتانا واللّه أعلم .
( قوله : وهو معرفة اللّه تعالى ) أي علم العبد أورثه ذلك وأثمر له الهيبة والحياء منه تعالى ، ومن كان كذلك دام على طاعته ، وهرب من مخالفته . ( قوله : لم يبق فيه خير ) أي لا ديني ولا دنيوي .
( قوله : الحياء وجود الهيبة الخ ) أي من أسباب الحياء وجود الهيبة في القلب التي ينشأ عنها الوحشة من خوف المؤاخذة بسابق التقصير الذي قل التجرد عنه ، فاستشعار العبد بأن علم اللّه تعالى قد أحاط به في تلك الحالة يوجب له الحياء من اللّه ، فالسبب حينئذ للحياء إنما هو ذلك الاستشعار .
( قوله : الحب ينطق الخ ) أي فالمذكور من النطق والسكوت والقلق إمارات تدل على تحقق المحبة والحياء والخوف . ( قوله : من تكلم في الحياء الخ ) أي من كان شربه منه القول دون التخلق فهو مستدرج لأنّه في هذه الحالة أشبه المنافقين الذينيَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ[ الشعراء : 226 ] ، ولذلك قيل :لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيمفإنّه يدل عل أنّ مثل النهي وعدم التجنب للمنهي عنه كالحث على الشيء مع عدم التخلق بذلك الشيء .
( قوله : أي مأخوذ قليلا قليلا ) أي لأجل عدم استشعاره حتى لا يرجع عن غيه