تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
الذي تتوهمونه هو حق الحياء ( ولكن من استحيا من اللّه حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى وليحفظ البطن وما حوى ، وليذكر الموت والبلى ، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا ، فمن فعل ذلك فقد استحيا من اللّه حق الحياء » ) ، وسمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ رحمه اللّه يقول : أخبرنا أبو نصر الوزيري قال : حدّثنا محمد بن عبد اللّه بن محمد قال : حدثنا الغلابي قال : حدثنا محمد بن مخلد عن أبيه قال : قال بعض الحكماء : أحيوا الحياء بمجالسة من يستحي منه ) واحذروا أن لا يمازجه رياء كان يمرّ بأخيه وهو محتاج إلى من يساعده في شغل له فيقف يساعده حياء لحسن خلقه ، ثم يعزم على المضي فيقول له الشيطان : الآن يذمك في كونك لم تثبت معه حتى يفرغ من شغله فيساعده رياء بعد أن كان حياء ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت أبا بكر الرازيّ يقول : سمعت ابن عطاء يقول : العلم الأكبر ) وهو معرفة اللّه تعالى
شرح
شروره ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : « أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا فإذا رأيتم المؤمن صموتا وقورا فأدنوا منه فإنّه يلقن الحكمة » « 1 » . ( قوله : الحياء من الإيمان ) أي شعبة من شعب الإيمان ، والمراد الإيمان الكامل ، فمن لا حياء له لا إيمان له . ( قوله : فليحفظ الرأس وما وعى الخ ) أي فليحفظ حواسه كالنظر والسمع والنطق عما لا يحل بشاهد علم الشرع ، وقوله : « وليحفظ البطن وما حوى » معناه أن يحفظ نفسه من شهوة البطن والفرج ، وقوله : « وليذكر الموت والبلى » أي يدوم على تذكر ذلك ليعمل للآخرة ، ويقل تعلقه بالدنيا ، وقوله : « ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا » أي بواسطة أنهما ضرتان لا يجتمع حبهما في قلب مؤمن ، وهذا كما ترى من جوامع كمله صلى اللّه عليه وسلم الجامعة لكل خير ، وقوله : « فمن فعل ذلك فقد استحيا » الخ أي بالنسبة لما تطيقه البشرية ، وإلا فالحياء اللائق بعظمة الحق تعالى فهو غير مقدور للبشر . ( قوله : أحيوا الحياء الخ ) مراده الحث على تحقيق صفة الحياء والدوام عليها وتقويتها بمجالسة من يستحي منه ، فإنّ الحياء وإن كان جبليا قد يزيد بالكسب بواسطة مطالعة أخلاق الكمل ، وحضور مجالسهم . ( قوله : واحذروا أن لا يمازجه رياء ) الصواب إسقاط لفظة لا إذ المحذر منه نفس ممازجة الرياء كما هو غني عن الشرح ، فلعل زيادة لا سبق قلم أو من تحريف الناسخ . ( قوله : العلم الأكبر ) أي الأعظم من كل علم إذ شرف العلم بشرف المعلوم ثمرته ونتيجته ، الهيبة والحياء أي بسبب غلبة جلال الحق على قلب العبد ، وغلبة إحاطة علمه
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود ( سنه 14 ) والترمذي ( رضاع 11 ) ( إيمان 6 ) والدارمي ( رقاق 74 ) وأحمد بن حنبل ( 2 ، 250 ، 472 ، 527 ، 6 ، 47 ، 99 ) .