والعذاب ، وخفة الحساب وعدم الدعوى ، وكثرة الثواب ويكفي في ذلك خبر :
« الحياء لا يأتي إلا بخير » ، وهو ممدوح ، ومطلوب ( قال اللّه عز وجل :
أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى
[ العلق : 14 ] أي ما صدر عنه أي يعلمه فيجازيه عليه . ( وأخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدوس الحيري المزكي رحمه اللّه قال : أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد النحويّ ببغداد قال : حدّثنا إبراهيم بن محمد بن الهيثم قال : حدثنا موسى بن حيان قال : حدثنا المقدميّ عن عبيد اللّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الحياء من الإيمان » « 1 » أي الكامل ( وأخبرنا أبو سعيد محمد بن إبراهيم الإسماعيلي قال : حدّثنا أبو عثمان عمرو بن عبد اللّه البصري قال : حدّثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب قال : حدثنا يعلى بن عبيد قال لي أبان بن إسحاق عن الصباح بن محمد عن مرة الهمداني عن ابن مسعود رضي اللّه عنه أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم قال ذات يوم لأصحابه : « استحيوا من اللّه حق الحياء قالوا : إنا نستحيي » « 2 » أي حق الحياء ( يا رسول اللّه والحمد للّه قال : « ليس ذلك )
شرح
( قوله : ألم يعلم بأنّ اللّه يرى ) المحدث عنه قيل : أبو جهل روي أنّه قال في ملأ من طغاة قريش : لئن رأيت محمدا يصلي لأطأن عنقه أو كما قال ، فرآه صلى اللّه عليه وسلم فجاء ثم نكص على عقبيه فقالوا : مالك فقال : « إنّ بيني وبينه لخندقا من نار » وقيل : هو أمية بن خلف كان ينهى سلمان عن الصلاة . ومعنى قوله :أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى[ العلق : 14 ] أي يطلع على أحواله فيما يريد بها حتى اجترأ على ما فعل ، فقوله :أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرىالاستفهام فيه تقريري ، وقوله : أي ما صدر عنه بيان للمعمول ، وهو عام لجميع حركات وسكنات العبد كما هو ظاهر .
فائدة : قال وهب بن منبه رضي اللّه عنه : الإيمان عريان ولباسه التقوى ، وريشه الحياء ، ورأس ماله العفة .
وقال عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه : باسم التقوى يصام النهار ويقام الليل وهي ترك ما حرم اللّه ، وأداء ما افترض اللّه ، وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « المؤمن من أمن جاره بوائقه » أي
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( إيمان 16 ، 3 ) ( أدب 77 ) ومسلم ( إيمان 57 - 59 ) وأبو داود ( سنة 14 ) والترمذي ( بر 56 ، 80 ) ، ( إيمان 7 ) والنسائي ( إيمان 16 ، 27 ) وابن ماجة ( مقدمة 9 ) ( وزهد 17 ) والموطأ ( حسن الخلق 10 ) وأحمد بن حنبل ( 2 ، 56 ، 147 ، 392 ، 414 ، 442 ، 501 ، 533 ، 5 ، 269 ) .
( 2 ) أخرجه الترمذي ( قيامة 24 ) وأحمد بن حنبل ( 1 ، 387 ) .