تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥

باب الحياء

هو ما يمنعك عما يضرك ، ويقال تعظيم يمنع من الانبساط ، ويقال غير ذلك كما سيأتي ، وسببه ملازمة من يستحى منه كأهل العلم والأدب ، وثمرته أمن المقت
شرح
باب الحياء اعلم أنّ الحياء صفة وحالة توجب الانقباض والتغير عند بدوّ ما يستحى منه ، وهو نوعان حياء من الحق ، وحياء من الخلق ، فمن جمعهما فقد جمع خيري الدنيا والآخرة ، وقد ورد عن السيد الكامل صلى اللّه عليه وسلم : « الحياء خير كله » « 1 » وورد عنه أيضا « الحياء لا يأتي إلا بخير » « 2 » وورد كذلك « الحياء من الإيمان » ، وثبت في الخبر « إذا لم تستح فاصنع ما شئت » « 3 » إلى غير ذلك ، فكل من الشرع والعقل قرّره وأثنى على من اتصف به ، والحياء جبلي ومكتسب ، وكلامه يشملهما . ( قوله : هو ما يمنعك الخ ) ما واقعة على صفة ، وحالة تكون للإنسان ينشأ عنها البعد عما يلام عليه شرعا وعقلا ، وقوله : عما يضرك أي في دينك ، فالمدار على ما يضر باعتبار الدين لا باعتبار الدنيا إذ قد يكون مذموما على ما لا يخفى على من له المام بالفروع . ( قوله : ويقال : تعظيم يمنع الخ ) أي تعظيم من ثبت الحياء لأجله وباعتباره ، وقوله : يمنع من الانبساط أي من استرسال النفس فيما تميل إليه مما يلام عليه . ( قوله : وسببه ملازمة الخ ) أقول : يظهر ذلك في الحياء من الخلق أما الحياء منه تعالى فسببه شهود صفات جلاله وجماله تعالى ، ولا يظهر في الحياء الجبلي إذ هو صفة وحالة يخلق عليها الشخص ، وسببه عناية اللّه بالعبد الذي خلقه كذلك . ( قوله : وثمرته أمن المقت الخ ) وهذه ثمرته في الدنيا والآخرة ، واعلم أنّ الحياء المطلوب هو على ما يلام عليه في الشرع لا في مجرّد العقل مع حسنه في الشرع لأنّ ذلك نقص في الدين .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( إيمان 61 ) وأحمد بن حنبل ( 4 ، 426 ، 427 ، 436 ، 440 ، 442 ، 445 ، 446 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( أدب 77 ) ومسلم ( إيمان 60 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري ( أنبياء 54 ) ( أدب 78 ) وأبو داود ( أدب 6 ) وابن ماجة ( زهد 17 ) والموطأ ( سفر 46 ) وأحمد بن حنبل ( 4 ، 121 ، 122 ، 5 ، 273 ) .
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 255 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على