تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
نفسك الضرر ، فينطق به فيه كما في تغيير المنكر ، ( وقيل : ثلاث لا تخطىء الصادق ) أي لا تتجاوزه إلى غيره كما جرت عادة اللّه تعالى به وهي ( الحلاوة ) في منطقه لإتيانه بالحق في رفق وسهولة ( والهيبة ) أي الحرمة له لدوام توفقه عما يكرهه مولاه ، وإنكاره المنكر ، ولو كان فاعله إياه ( والملاحة ) له لضياء الطاعة على وجهه ، وقد قيل : من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار ، ( وقيل : أوحى اللّه سبحانه إلى داود عليه السلام : ( يا داود من صدقني في سريرته صدقته عند المخلوقين في علانيته ) لخبر : « من أسر سريرة ألبسه اللّه رداءها » ، والغالب على من يعمر باطنه بالصدق والإخلاص أن تجري حركاته وسكناته على حسب ما في قلبه ، فيظهر الصدق في أحواله وأفعاله . ( وقيل : دخل إبراهيم بن دوحة مع إبراهيم بن ستنبة البادية فقال إبراهيم بن ستنبة لابن دوحة : اطرح ما معك من العلائق قال : فطرحت كل شيء ذكرت ) أنّه معي ( إلا دينارا فقال ) لي : ( يا إبراهيم لا تشغل سري إطرح ما معك من العلائق قال : فطرحت الدينار ) لعله طرح ذلك لمن يأخذه ، وإلا فطرحه إضاعة مال ، وهي حرام أو يقال : إنما يحرم إذا كانت لغير التداوي لا للتداوي لا سيما الأمراض الدينية ، وإذا جاز أن يتلف العبد مالا كثيرا للأمراض البدنية ، وقد لا تزول ، فكيف إذا كانت دينية وحصل بها أدب النفس وزجرها حتى لا تعود ، ( ثم قال ) لي : ( بإبراهيم إطرح ما معك من العلائق فذكرت أنّ معي شسوعا ) أي سيورا احتاجها ( للنعل ) أي لربطه بها إذا انقطع شسعه ( فطرحتها فما احتجت في الطريق إلى شسع إلا وجدته بين يدي فقال إبراهيم بن ستنبة : هكذا من عامل اللّه بالصدق ) يلطف به ولا يحوجه إلى سكون
شرح
( قوله : ثلاث لا تخطىء الخ ) الاقتصار عليها لظهور آثارها ، وإلا فلا يخطئه كل خير كما هو واضح . ( قوله : والملاحة له ) أي لإشراف نور باطنه على صفحات وجهه . ( قوله : وقيل : أوحى اللّه سبحانه الخ ) أي وثبت في الخبر المحمدي : « نية المرء خير من عمله » ، فتدبر . ( قوله : والغالب على من يعمر الخ ) أي بسبب كثرة الأنوار القلبية تتأثر الجوارح الظاهرة الإنسانية ، فتدوم على جدها رغبة في أجرها وقربها . ( قوله : لعله طرح ذلك لمن يأخذه الخ ) أقول : ويحتمل أنّ المراد طرح تعلق القلب به فلا تلزم حينئذ إضاعة المال إذ الضرر في تعلق القلب في الدنيا لا بذاتها مجرّدة عن التعلق . ( قوله : هكذا من عامل اللّه الخ ) أي ويدل له قوله جل شأنهوَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ[ الطلاق : 2 ، 3 ] .
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 251 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على