تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
يمكنه أن يقابله بما فعل ) من التهيؤ للموت ( لأنّه كان لأبي علي علاقات ) بفتح العين أي أسباب دنيوية ( وكان عبد اللّه مجردا لا شغل له ) يمنعه عن شغله باللّه ، وكان صادقا في سلوك الطريق ، وقطع الأسباب المشغلة عنه تعالى . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ رحمه اللّه يقول : كان أبو العباس الدينوريّ يتكلم ) على الناس في المحبة وغيرها ( فصاحت عجوز في المجلس صيحة ) ووجدت وجدا عظيما حتى غلب عليها حالها ، وظهر على ظاهرها ( فقال لها أبو العباس الدينوري : موتي ) أي إن كنت صادقة في أنك مغلوبة ( فقامت وخطت خطوات ثم التفتت إليه ) وقد دعت اللّه أن لا يفضحها فأحست باستجابة الدعاء بالموت ( وقالت : قد مت ووقعت ميتة ، وقال الواسطي : الصدق صحة التوحيد مع القصد ) بأن يفرد العبد ربه بالقصد ، ويجهد في تحصيل القرب منه تعالى ، ( وقيل : نظر عبد الواحد بن زيد إلى غلام من أصحابه قد نحل ) بفتح النون مع فتح الحاء وكسرها أي هزل ( بدنه فقال له : يا غلام أتديم الصوم ؟ فقال : ) لا ( ولا أديم الإفطار ) أي أصوم وأفطر ( فقال : أتديم القيام بالليل ؟ فقال : ) لا ( ولا أديم النوم ) أي أقوم وأنام ( فقال ) له : لما لم ير ذلك كافيا في نحوله ( فما الذي أنحلك فقال : هوى ) أي حب للّه ( دائم وكتمان ) له ( دائم عليه ) أي لا يظهره أبدا ( فقال ) له ( عبد الواحد : اسكت ) عن هذه الدعوى ( فما أجرأك ) على اللّه
شرح
على فاقة لا أفلح من ندم أي على تمني الموت ، وقوله :إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ[ الأنبياء : 38 ] تكرير الكلام لتشديد الإلزام وللتنبيه على أنّ ترتيب الجواب ليس على تحقق الشرط في نفس الأمر فقط بل في اعتقادهم أيضا وأنّهم قد ادعوا ذلك ، والجواب محذوف ثقة بما سبق عليه أي إن كنتم صادقين فتمنوه . ( قوله : فقال له أبو محمد : الخ ) فيه دليل على غاية صدقه رضي اللّه عنه ، ومن ذلك قيل : إنّه لا ينبغي معاملة الفقير بظاهر العلم بل بالرفق كما تقدّم في كلامهم . ( قوله : لأنّه كان لأبي علي علاقات الخ ) أقول : إن كان ذلك ثابتا بالنقل فمسلم ، وإن كان فهما لتأخره عن فعل مثل ما فعل صاحبه ، فلا ينبغي لاحتماله وجها آخر فحرر . ( قوله : فصاحت عجوز الخ ) أنظر همم النساء في الزمان الماضي مع همم رجال زماننا الآن ، فلا حول ولا قوّة إلا باللّه . ( قوله : وقد دعت اللّه الخ ) أنظره هل ذلك منقول ، وإلا فما المانع من اطلاعها على اقتراب أجلها ، فقالت ما ذكر من غير سبق دعاء . ( قوله : صحة التوحيد الخ ) في هذا الحمل نظر إلا أن يقال : المسند لازم لحقيقة الصدق التي هي إفراد المعبود بالعبادة . ( قوله : فقال له عبد الواحد : الخ ) أقول : صدور