تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
( وقيل : الصدق ) أي في اللسان ( القول بالحق في مواطن الهلكة ) ففي مواطن السلامة أولى ، فعلى العبد أن يقول الحق وإن كان مؤلما ومحله إذا غلب على ظنه نفعه والسلامة في الدين والبدن ، ( وقيل : الصدق موافقة السر النطق ) بأن يعبر اللسان عما في القلب حقيقة ، ( وقال القناد : الصدق ) أي في الأفعال ( منع الحرام من الشدق ) بالمعجمة أي جانب الفم لأنّ من صدق في طلب الحلال منعه اللّه من تناول الحرام وما فيه شبهة بأن لا يمد يده إليه أو لا يمكنه ابتلاعه أو نحو ذلك . ( وقال عبد الواحد بن زيد : الصدق ) أي فيها ( الوفاء للّه سبحانه بالعمل ) المطلوب منه ، ومنه قوله تعالى :
رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
[ الأحزاب : 23 ] وقوله :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ
[ النحل : 91 ] ( سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا العباس البغداديّ يقول : سمعت جعفر بن نصير يقول : سمعت
شرح
( قوله : الصدق موافقة السر النطق ) أقول : فكل قد تكلم على حسب شربه وذوقه يسقى بماء واحد ، ونفضل بعضها على بعض في الأكل . ( قوله : منع الحرام ) إنما اقتصر عليه في معنى الصدق لأنّ شهوة البطن من جماع المفاسد إذ ينشأ عنها الشهوة الغضبية والفرجية ، ولذا ثبت في الخبر . « كل لحم نبت من حرام فالنار أولى به » « 1 » . ( قوله : الوفاء للّه سبحانه بالعمل الخ ) أي الوفاء به على الوجه الذي أمر بالتأدية عليه من قبله صلى اللّه عليه وسلم . ( قوله : ومنه قوله تعالى :رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ[ الأحزاب : 23 ] أي من الثبات مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، والمقاتلة لأعداء الدين ، وهم رجال من الصحابة رضوان اللّه عليهم نذروا أنّهم إذا لقوا حربا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثبتوا وقاتلوا حتى يستشهدوا ، وهم عثمان بن عفان ، وطلحة بن عبد اللّه ، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وحمزة ومصعب بن عمير ، وأنس بن النضر وغيرهم رضوان اللّه عليهم أجمعين ، ومعنى صدقوا أتوا بالصدق من صدقني إذا قال الصدق ، ومحل ما عاهدوا النصب إما بطرح الخافض عنه وإيصال الفعل إليه كما في قولهم : صدقني سن بكره أي في سنه ، وإما يجعل المعاهد عليه مصدوقا على المجاز كأنهم خاطبوه خطاب من قال لكوماته : نحرتني الأعداء إن لم تنحري . وقالوا له : سنفي لك ، وحيث وفوا به فقد صدقوه ، ولو كانوا انكثوه لكذبوه ، ولكان مكذوبا . ( قوله : ومنه قوله تعالى : الخ ) أي من الصدق الذي هو الوفاء للّه سبحانه بالعمل . ( قوله : وقوله :وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ[ النحل : 91 ] الخ كرّر الآية ليفيد بالأولى
هامش
( 1 ) أخرجه الزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 5 / 226 ، 6 ، 8 ، 106 ) والعراقي في ( المغني عن حمل الأسفار 2 / 9207 ) .