تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
لأنّهم صدقوا فيه ، وفي القيام بحقه وقوله : مع الصادقين سبق قلم ، إنما هي مع الصابرين وليست مما نحن فيه . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ رحمه اللّه يقول : سمعت منصور بن عبد اللّه يقول : سمعت الفرغاني يقول : سمعت الجنيد يقول : الصادق يتقلب في اليوم أربعين مرة ) مثلا في أحواله ومعاملاته على ما يقتضيه الدليل مما هو الأفضل في حقه ويدور مع الدليل حيث دار ( والمرائي يثبت على حالة واحدة أربعين سنة ) مثلا يستحسن حاله ويظنها موصلة لمقصوده من رفعته عند الخلق فهو يعمل في الحقيقة في غضب ربه وإبعاده عنه . ( وقال أبو سليمان الداراني : لو أراد الصادق أنّ يصف ما في قلبه ) من المواهب ( ما نطق به لسانه ) لعجزه عن نطقه به لأنّ العبد لا يمكنه أن يعبر بلسانه عن كل ما يدركه من المحسوسات لعسر العبارات ، فكيف بمواهب القلوب الحاصلة من علام الغيوب ؟ ولذلك كان صلى اللّه عليه وسلم أكثر ما يجري على لسانه ، « لا ومقلب القلوب » « 1 » وقيل : القلب أشد تقلبا من ريشة في الصحراء في الريح العاصف ، فمن تجسس لقلبه في وقت فراغه وجد بعض ما ذكر فقط .
شرح
( قوله : سبق قلم ) أي ولا لوم فيه ، فجل من لا يسهو . ( قوله : الصادق يتقلب الخ ) أي فهو لعلوّ همته لا يرضى إلا بالأفضل من الأخلاق والأعمال ، فكلما ظهر له أكمل مما كان عليه انتقل إليه وذكر الأربعين للتكثير لا للحصر في عدد مخصوص . ( قوله : والمرائي يثبت ) أي لانحطاط همته ، وخسة طبعه يدوم على حالة واحدة بسبب استحسانه إياها جهلا بما خفي عنه مما وراء ذلك من الأكمل . ( قوله : ما نطق به لسانه ) أي غيرة بعدم إفشاء الأسرار بإبرازها من معادنها ، ولا سيما عند غير الأهل لها من المحجوبين ، ويحتمل كما قال الشارح : إنّ ذلك لعجزه عن نطقه به ، وذلك يدل على كثرة ما يرد على قلوب الصادقين جزاء لصدقهم حتى يعجزوا عن التعبير عما يجدونه من الواردات والفيوضات . ( قوله : وقيل : القلب أشد تقلبا الخ ) ولذا قيل :وما سمي الإنسان إلا لنسيه * وما القلب إلا أنّه يتقلب( قوله : في مواطن الهلكة الخ ) المراد الهلكة في الحس والظاهر ، وإلا فهي منجات في الحقيقة ، ونفس الأمر يعني إذا تكلم على ظنّ السلامة .
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ( نذور 13 ) والبخاري ( أيمان 3 ) ( قدر 14 ) ( توحيد 11 ) والنسائي ( أيمان 1 ، 2 ) وابن ماجة ( كفارات 1 ) والدارمي ( نذور 12 ) والموطأ ( نذور 15 ) وأحمد بن حنبل ( 2 ، 26 ، 67 ، 68 ، 127 ، 3 ، 112 ، 257 ) .