في المدة القريبة ما لا يقطعه غيره في المدة الطويلة وكل شيء رفيع متى أعطيته
شرح
( قوله : ولذلك كان أكل العارفين فاقة الخ ) أي لأنّ كلا من الثلاثة المذكورة إذا زادت كانت من الحجب المانعة عن الوصول إلى درجة المقربين . ( قوله : قال اللّه تعالى :فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ) الإشارة إلى المطيعين ، والجمع باعتبار معنى من في قوله :وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ[ النساء : 69 ] كما أنّ الإفراد في فعل الشرط باعتبار لفظها ، وما فيه من معنى البعد مع القرب في الذكر للإيذان بعلو درجتهم ، وبعد منزلتهم في الشرف ، وهو مبتدأ أخبره مع الذين أنعم الله عليهم ، والجملة جواب الشرط ، وترك ذكر المنعم به للإشعار بقصور العبارة عن تفصيله وبيانه ، وقوله : من النبيين بيان للمنعم عليهم والتعرض لمعية سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مع أنّ الكلام في بيان حكم طاعة نبينا صلى اللّه عليه وسلم لجريان ذكرهم في ذكر النزول مع ما فيه من الإشارة إلى أنّ طاعته عليه الصلاة والسلام متضمنة لطاعتهم لاشتمال شريعته على شرائعهم التي لا تتغير بتغير الإعصار روي أنّ نفرا من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قالوا : يا نبي اللّه إن صرنا إلى الجنة تفضلنا بدرجات النبوّة فلا نراك ، وقال الشعبيّ : جاء رجل من الأنصار إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يبكي فقال : « ما يبكيك ؟ فقال : يا رسول اللّه باللّه الذي لا إله إلا هو لأنت أحب إليّ من نفسي وأهلي ومالي وأني لأذكرك وأنا في أهلي فأخذني مثل الجنون حتى أراك ، وذكرت موتي وإنك ترفع مع النبيين وأني إن أدخلت الجنة كنت في منزلة أدنى من منزلتك ، فلم يردّ النبي صلى اللّه عليه وسلم فنزلت ، وروي أنّ ثوبان مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان شديد الحب له عليه السلام قليل الصبر عنه ، فأتاه يوما وقد تغير وجهه ، ونحل جسمه ، وعرف الحزن في وجهه فسأله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه ما بي من وجع غير أني إذا لم أرك اشتقت إليك واستوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك ، فذكرت الآخرة فخفت أن لا أراك هناك لأني عرفت أنك ترفع مع النبيين وإن أدخلت الجنة كنت في منزل دون منزلتك ، وإن لم أدخل فذاك حين لا أراك أبدا فنزلت ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه ، وأبويه ، وأهله ، وولده والناس أجمعين » « 1 » حكي ذلك عن جماعة من الصحابة رضي اللّه عنهم ، وروي أنّ ناسا قالوا : يا رسول اللّه الرجل يحب قوما ولم يلحق بهم قال صلى اللّه عليه وسلم : « المرء مع من أحب » « 2 » وقوله :
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( إيمان 8 ) ( إيمان 3 ) ومسلم ( إيمان 69 ، 70 ) والنسائي ( إيمان 19 ) وابن ماجة ( مقدمة 9 ) وأحمد بن حنبل ( 3 ، 177 ، 207 ، 275 ، 278 ، 4 ، 336 ) .
( 2 ) أخرجه البخاري ( أدب 96 ) ومسلم ( بر 165 ) والترمذي ( زهد 50 ) ( دعوات 98 ) والدارمي ( رقاق 71 ) وأحمد بن حنبل ( 1 ، 392 ، 3 ، 104 ، 110 ، 159 ، 165 ، 167 ، 168 ، 172 ، 173 ، 178 ، 192 ، 198 ، 200 ، 202 ، 207 ، 208 ، 213 ، 222 ، 226 ، 227 ، 228 ، 255 ، 268 ، 276 ، 283 ، 288 ، 336 ، 394 ، 4 ، 107 ، 160 ، 239 - 249 ، 392 ، 395 ، 398 ، 405 ) .