تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
بعضك قلّ نيلك منه ، وإذا أعطيته كلك أعطاك بعضه ، ولذلك كان أكل العارفين فاقة ، ونومهم غلبة وكلامهم ضرورة لصرف كليتهم إلى ما هم فيه ، ( وهو ) أي الصدق ( تالي درجة النبوة قال اللّه تعالى :
فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ
[ مريم : 58 ] الآية ، عملا بالتقديم في الذكر الدال على الأهمية أو بناء على أنّ الواو للترتيب لكن الأصح خلافه ، ( والصادق ) أي لفظه ( الاسم اللازم ) المشتق ( من الصدق ) فهو اسم لمن قام به الصدق ، ( والصدّيق المبالغة ) أي اسم دال على المبالغة مشتق ( منه ) أي من الصدق ، ( وهو ) أي الصديق ( الكثير الصدق الذي الصدق غالبه ) أي غالب عليه ( كالسكير ) الكثير السكر من شرب المسكر ( والخمير ) الكثير شرب الخمر ( وبابه ) وهو كل ما كان بزنة فعيل كالشرير ( وأقل الصدق ) الذي يشتق منه صادق ( استواء السر والعلانية ) عند من قام به الصدق ، ( والصادق من صدق في أقواله ) خاصة ( والصديق من صدق في جميع أقواله وأفعاله وأحواله ) هذا اصطلاح ، والقياس ما دل عليه كلامه السابق أنّ الصادق من قام به الصدق بلا كثرة والصديق من قام به الصدق بكثرة . ( وقال أحمد بن خضرويه : من أراد أن يكون اللّه تعالى معه فليلزم الصدق فإنّ اللّه تعالى قال : إنّ اللّه مع الصادقين ) أي بالعون والحفظ
شرح
والصديقين أي المتقدمين في تصديقهم المبالغين في الصدق والإخلاص في الأقوال والأفعال ، وهم أفاضل أصحاب الأنبياء عليهم السلام وأماثل خواصهم المقرّبين كأبي بكر الصدّيق ، وقوله : والشهداء أي الذين بذلوا أرواحهم في طاعة اللّه ، وفي إعلاء كلمته ، وقوله : والصالحين أي الصارفين أموالهم في طاعة اللّه وأعمارهم في مرضاته ، وليس المراد بالمعية الاتحاد في الدرجة ، ولا مطلق الاشتراك في دخول الجنة بل كونهم فيها بحيث يتمكن كل واحد منهم من رؤية الآخر ، وزيارته متى أراد ، وإن بعد ما بينهما من المسافة ، وقوله :وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً[ النساء : 69 ] الرفيق الصاحب من الرفق ، وهو لين الجانب واللطافة في المعاشرة قولا وفعلا . ( قوله : أو بناه الخ ) لا حاجة إليه بعدما قدّمه . ( قوله : المشتق من الصدق ) أي من فعله إذ الاشتقاق إنما هو من الأفعال لا من المصادر . ( قوله : فهو اسم ) أي اسم فاعل وهو حقيقة فيمن قام به الفعل . ( قوله : وأقل الصدق الخ ) مراده به الشامل للصدق في الأقوال والأفعال والأحوال . ( قوله : من صدق في أقواله خاصة ) أي جريا على الحقيقة اللغوية ، وقوله : والصديق من صدق الخ أي جريا على اصطلاح الصوفية ، وإلا فهو من قام به الصدق على طريق الكثرة على ما قدمه . ( قوله : أن يكون اللّه معه ) أي بالإعانة والنصر .