تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
الشيء على ما هو عليه ، وفي القلب العزم الأكيد وفي الأفعال إيقاعها على وجه النشاط والجد ، وسببه الوثوق بخبر المتصف به ، وثمرته مدح اللّه والخلق للمتصف به . ( قال اللّه عز وجل :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
[ التوبة : 119 ] أمر بالكينونة معهم لشرفهم عنده . ( أخبرنا الإمام أبو بكر محمد بن فورك رحمه اللّه قال : أخبرنا عبد اللّه بن جعفر بن أحمد الأصبهاني قال : حدثنا أبو بشر يونس بن حبيب قال : حدّثنا أبو داود الطيالسي قال : حدثنا شعبة عن منصور عن أبي وائل عن عبد اللّه ابن مسعود عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ) أنّه قال : « لا يزال العبد يصدق ويتحرى الصدق » « 1 » أي : يقصده ويجتهد فيه ( حتى يكتب عند اللّه صديقا ولا يزال يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند اللّه كذابا » . قال الأستاذ : والصدق عماد الأمر ، وبه تمامه وفيه نظامه ) فلا يغتني عنه العبد في مقام من المقامات ، وإن تفاوتت إذ بالإخلاص يتحقق المقام وبالصدق الذي هو الجد يسلك العبد فيه ، فمن وزن حاله بميزان الشرع وكان فاترا في سلوكه لم ينتقل عن مقامه ، ومن منّ عليه بالصدق قطع
شرح
فالخالي عن الإثم يكفي فيه مطابقة الاعتقاد . ( قوله : العزم الأكيد ) أي مع قصره على مرضاة الرب تعالى . ( قوله : على وجه النشاط والجد ) أي مع موافقة الكتاب والسنة . ( قوله : وكونوا مع الصادقين ) قال نافع : مع محمد وصحبه في الجهاد في الشدة والرخاء ، وقال سعيد بن جبير : مع أبي بكر وعمر ، وقال ابن جريج وابن حبان : مع المهاجرين والأنصار ، وقال قتادة : يعني الصدق في النية والعمل في السر والعلانية . ( قوله : أمر بالكينونة الخ ) أي مع ما في العطف من الاهتمام بهم كما لا يخفى على متأمل . ( قوله : حتى يكتب عند اللّه صديقا ) أي والصديق من بالغ في الصدق حتى ترقى إلى مقام الصديقين ويكفي في ثبوت شرفهم عطفهم على النبيين في قوله تعالى :فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ[ مريم : 58 ] مع تقديمهم على الشهداء فيه فتدبر . ( قوله : والصدق عماد الأمر الخ ) أي ويدل عليه ما رواه مالك في الموطأ يرفعه إلى صفوان بن سليم أنّه قيل لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أيكون المؤمن جبانا ؟ قال : نعم فقيل له : أيكون المؤمن بخيلا ؟ قال : « نعم » فقيل له : أيكون المؤمن كذابا ؟ قال : فقال : « لا » وهذا منه صلى اللّه عليه وسلم تشديد في أمر الكذب حتى جعله ليس من صفات المؤمنين .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني في ( المعجم الصغير 1 / 243 ) والزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 10 / 68 ) وأبو نعيم في ( حلية الأولياء 5 / 43 ) .
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 243 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على