باب الصدق
هو الحكم المطابق للواقع ، ويقال غير ذلك كما سيأتي ، ومحاله اللسان والقلب والأفعال ، وكل منها يحتاج إلى لفظ يخصه ، فهو في اللسان الإخبار عن
شرح
باب الصدق اعلم أنّ الصدق معتبر في كامل العبادات وأساس في قبولها ، وفي الترقي إلى عليّ درجاتها والمراد به فيها دوام الجد ، والاجتهاد في أدائها على حسب مطلوب الشارع صلى اللّه عليه وسلم ، ومن أسباب ثبوته العلم بفوائده وثمراته في الدنيا والآخرة بحسب الوعد الحق ، والخبر الصدق ، وبأنّه مما يرضي الرب وضده يسخطه ، وغير ذلك والصدق يطلق لمعان منها الإخبار عن الشيء بما هو عليه وخلافه الكذب ، ومنه قوله تعالى :وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا[ النساء : 122 ] ومنها صدق الوفاء وهو يشمل صدق القلب والجوارح ، ومنه قوله تعالى :رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ[ الأحزاب : 23 ] ومنه صدق الوعد ، وقد يطلق على الحق قاله الطبري في قوله تعالى :فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ[ القمر : 55 ] أي مقعد حق لا لغو فيه ولا تأثيم ، وقد يطلق على تحقيق الظن بالفعل قاله الطبري أيضا في قوله تعالى :وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ[ سبأ : 20 ] أي وقع ما ظنه بهم من قوله :لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ[ ص : 82 ]وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ[ الأعراف : 17 ] ، وعلى كل وجه فالصدق في القول الحق ، وفي الفعل الوقوع عقيب العزم ، وفي القلب التثبت والجد في تحصيل الفعل ، وحكمه الوجوب ، أو الندب ، أو الجواز في القول والفعل والنية ، هذا وعلامة الصادق في الحال عند أهل الحق من الرجال أن تعلوه الهيبة والجلال كما أنّ صاحب المقام ترى عليه أنس الجمال . ( قوله : هو الحكم المطابق للواقع ) أي حزم القلب الموافق لما في نفس الأمر ، وعلم اللّه تعالى .
( قوله : ومحاله اللسان الخ ) أي ما يعتبر فيه الصدق ويتحقق فيه اللسان بأن لا يصدر منه إلا ما وافق الواقع من الأخبار ، وقوله : والقلب أي بأن لا يكون فيه من الجزم إلا ما كان عن دليل وبرهان مع العزم ، وقوله : والأفعال أي بأن لا تفتر عن العمل بالأحكام .
( قوله : والأفعال ) يريد ما يشمل أفعال القلوب كما يعلم من باقي كلامه . ( قوله :
الإخبار عن الشيء الخ ) أقول : ما ذكره هو حقيقة الصدق في الظاهر والباطن ، وإلا