تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه ) فلا ينطق لسانه إلا بما حققه قلبه وأحكمه ، وهذا معنى الحكمة وهو وضع الشيء موضعه ، فإذا وزن جوارحه بالعلم وأوقعها للّه وحده كان مخلصا في جميع أعماله ، فإذا دام على ذلك أربعين يوما صار حاله على أتم الوجوه وأحسنها . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ رحمه اللّه يقول : سمعت محمد بن عبد اللّه بن شاذان يقول : سمعت عبد الرزاق يقول : سمعت يوسف بن الحسين يقول : أعز شيء في الدنيا الإخلاص ) لأنّه على خلاف ما تهواه النفس قال : ( وكم أجتهد في إسقاط الرياء عن قلبي فكأنه ) بعد كونه فيه على لون ( يثبت فيه على لون آخر ) هذا إنصاف عظيم منه ، فهو دائم في الاجتهاد في دفع ما يشينه ، ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت النصر أباذي يقول : سمعت أبا الجهم يقول : سمعت ابن أبي الحواريّ يقول : سمعت أبا سليمان يقول : إذا أخلص العبد ) في عمله ( انقطعت ) وفي نسخة انقطع ( عنه كثرة الوساوس والرياء ) لبعد القلب بالإخلاص عن ذلك .
شرح
( قوله : فإذا وزن جوارحه ) أي الظاهرة والباطنة ، وقوله : وأوقعها اللّه أي قصرها على اللّه وحده ، وأفناها عما سواه ، فأوقع جميع الأعمال خالصة له تعالى ، كان مخلصا أي كان متحققا بهذا النعت الشريف . ( قوله : أعز شيء ) أي أندر وأقل شيء في الدنيا الإخلاص ، وقوله : لأنّه على خلاف ما تهواه النفس أي النفس الحية في غالب الخلق التي تطالب بما فيه حظها . ( قوله : وكم اجتهد الخ ) يشير بذلك إلى صعوبة حمل النفس على الإخلاص لتمكن عادتها ، فتجريدها عن ذلك فيه غاية المشقة وإذا كان ذلك لمثل هذا الأستاذ فغيره أولى واللّه الموفق . ( قوله : ينبت فيه على لون آخر ) أي لأنّ النفس خداعة رواغة إذا زجرت عن وجه حسنته على وجه آخر ، فعلى العاقل الحذر من دسائسها . ( قوله : انقطعت عنه كثرة الوساوس والرياء ) أقول : بل بالعناية الإلهية ينقطع أصل كل منهما اه .
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 241 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على